ولما كان الجهاد لا يقوم إلا بنصب الإمام، ذكر ما يتعلق به من العدل في الأحكام، فقال :
يَا أَيُّهَآ الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ للَّهِ شُهَدَآءَ بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَآ أُوْلَائِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ
يقول الحقّ جلّ جلاله : يا أيها الذين آمنوا ؛ عَامٌّ أريد به خاص، وهم أولو الأمر منهم، الذين يلُون الحكم بين الناس، وما تقدم في سورة النساء١ باقٍ على عمومه، أي : كونوا قوامين على من تحت حكمكم، راعين لهم ؛ فإنكم مسؤولون عن رعيتكم، وكونوا مخلصين لله في قيامكم وولايتكم، شهداء على أنفسكم بالعدل، تشهدون عليها بالحق إن توجه عليها، ولا تمنعكم الرئاسة من الإنصاف في الحق، إن توجه عليكم، أو على أقاربكم وأصدقائكم، ولا على عدوكم ولا يجرمنكم أي : ولا يحملنكم شنئان قوم أي : شدة بغضهم لكم، على ألا تعدلوا فيهم، فتمنعوهم من حقهم، أو تزيدوا في نكالهم، تشفيًا وغيظًا.
اعدلوا هو أي : العدل أقرب للتقوى ، قال البيضاوي : صرح لهم بالأمر بالعدل، وبيَّن أنه بمكان من التقوى بعد ما نهاهم عن الجور، وبيَّن أنه مقتضى الهوى. فإذا كان هذا العدل مع الكفار، فما بالك مع المؤمنين ؟. ه. واتقوا الله ؛ ولا تراقبوا سواه، إن الله خبير بما تعملون فيجازي كلاًّ على عمله، من عدل أو جور.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي