ﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦ ﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦ

كقوله تعالى: «ثم أتموا الصيام الى الليل» فإن النهار منفصل عن الليل في الحسّ، وقد لا يكون منفصلا، كقولك: بعتك هذا الثوب من هنا الى هنا. فهذا الحد غير منفصل، ولا شك في أن امتياز المرفق عن الساعد ليس منفصلا معينا، وإذا كان كذلك فليس إيجاب الغسل الى حيز أولى من إيجابه الى حيز آخر، فوجب القول بغسل كل المرفق.
وقال بعضهم: النهاية غير المتناهي، وغسل المرافق لم يفهم من الآية الكريمة، وإنما فهم من فعله صلى الله عليه وسلم. فعلى هذا لو قلت:
بعتك من هذه الشجرة الى هذه الشجرة، لم تدخل الغاية هاهنا.
وإذا قلت: بعتك من هذا الحائط الى هذا الحائط، دخل الحائطان في المبيع. والفرق بينهما أن الغاية في الأولى من جنس ما دخلت فيه فهي خارجة عنه، وكذلك المرفق من جنس اليد فهو خارج عن الغسل.
وفي الثانية أن الغاية خارجة، لأن الحائط ليس من جنس البستان، فلهذا دخل الحائطان في المبيع. ألا ترى أن قوله تعالى: «ثم أتموا الصيام الى الليل» لما كان الليل من غير جنس النهار اعتبر دخول أول الليل؟ قال صلى الله عليه وسلم: «إذا أدبر النهار من هاهنا، وأقبل الليل من هاهنا، فقد أفطر الصائم» فاعتبر دخول الليل لأنه خارج عن النهار.
[سورة المائدة (٥) : الآيات ٧ الى ٨]
وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (٧) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (٨)

صفحة رقم 423

الإعراب:
(وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ) الواو الواو استئنافية، والكلام مستأنف مسوق لتذكير المؤمنين بنعمه عليهم وميثاقه الذي واثقهم به. واذكروا نعمة الله فعل أمر وفاعل ومفعول به، وعليكم جار ومجرور متعلقان بنعمة وميثاقه عطف على نعمة الله، والذي صفة لميثاق وجملة واثقكم به صلة الموصول (إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَأَطَعْنا) إذ ظرف لما مضى من الزمن متعلق بواثقكم، وجملة قلتم في محل جر بالاضافة، وجملة سمعنا مقول القول، وجملة وأطعنا عطف عليها (وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ) كلام مستأنف، واتقوا الله فعل أمر وفاعل ومفعول به، وجملة إن وما في حيزها تعليلية، وذات الصدور الأمور المكنونة في الصدور (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ) كلام مستأنف مسوق للشروع في بيان الأمور المتعلقة بما يجري بينهم وبين غيرهم. وكونوا فعل أمر ناقص، والواو اسمها، وقوامين خبرها، ولله متعلقان بقوامين، وشهداء خبر ثان لكونوا، وبالقسط متعلقان بشهداء (وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا) الواو عاطفة، ولا ناهية، ويجرمنكم فعل مضارع مبني على الفتح في محل جزم بلا، والكاف مفعول به، وشنآن قوم فاعل، وعلى حرف جر، وأن وما في حيزها في تأويل مصدر مجرور بعلى، والجار والمجرور متعلقان بيجرمنكم، لأنه تضمن معنى لا يحملنكم (اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى) جملة اعدلوا مفسرة، وهو ضمير منفصل

صفحة رقم 424

إعراب القرآن وبيانه

عرض الكتاب
المؤلف

محيي الدين بن أحمد مصطفى درويش

الناشر دار الإرشاد للشئون الجامعية - حمص - سورية ، (دار اليمامة - دمشق - بيروت) ، ( دار ابن كثير - دمشق - بيروت)
سنة النشر 1412 - 1992
الطبعة الرابعة
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية