يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ وَعَدَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُواْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( المائدة : ٨-١١ ).
تفسير المفردات : القوام بالشيء : هو القائم به حق القيام شهداء بالقسط : أي شهداء بالعدل بلا محاباة ولا يجرمنكم أي ولا يحملنكم والشنآن : العداوة والبغضاء الخبير : العالم بالشيء على وجه الدقة والضبط
المعنى الجملي : بعد أن أمر سبحانه عباده بالوفاء بالعقود عامة ثم امتن عليهم بإباحة كثير من الطيبات لهم وتحريم ما يضرهم من الطعام إلا في حال الضرورة ثم ذكر حلّ طعام أهل الكتاب ونسائهم إذا كن محصنات ثم أمرهم بالطهارة مع رفع الحرج عنهم – ذكر هنا ما ينبغي أن يكون معاملتهم سواهم سواء أكانوا أعداء أم أولياء ثم ذكر وعده لعباده الذين يعلمون الصالحات ووعيده لمن كفر وكذب بالآيات وختمها بذكر المنة الشاملة والنعمة الكاملة إذ أنقذهم من أعدائهم وأظهرهم عليهم وكانوا على وشك الإيقاع بهم ولكن رحمهم وكبت أعداءهم وردهم صاغرين ليكون الشكر أتم والوفاء ألزم.
الإيضاح : يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله أي ليكن من دأبكم وعادتكم القيام بالحق في أنفسكم بالإخلاص لله في كل ما تعلمونه من أمر دينكم وأمر دنياكم بأن تريدوا بعملكم الخير والتزام الحق بدون اعتداء على أحد وفي غيركم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ابتغاء مرضاة الله.
شهداء بالقسط الشهادة هنا عبارة عن إظهار الحق للحاكم ليحكم به أو إظهاره هو له بالحكم به أو الإقرار به لصاحبه وفي كل حال تكون بالعدل بلا محاباة لمشهود له ولا لمشهود عليه لأجل قرابة أو مال أو جاه ولا تركه لفقر أو مسكنة.
فالعدل هو ميزان الحقوق إذ متى وقع الجور في أمة لأي سبب زالت الثقة من الناس وانتشرت المفاسد وتقطعت روابط المجتمع فلا يلبث أن يسلط الله عليهم بعض عباده الذين هم اقرب منهم إلى العدل فيذيقوهم الوبال والنكال وتلك سنة الله في حاضر الأمم وغابرها ولكن الناس لا يعتبرون.
ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا أي ولا تحملنكم العداوة والبغضاء لقوم على عدم العدل في أمرهم بالشهادة لهم بحقهم إذا كانوا أصحاب الحق أو الحكم لهم بذلك فالمؤمن يؤثر العدل على الجور والمحاباة ويجعله فوق الأهواء وحظوظ الأنفس وفوق المحبة والعداوة مهما كان سببهما.
واعدلوا هو أقرب للتقوى هذه الجملة توكيد للجملة السالفة للعناية بأمر العدل وأنه فريضة لا هوادة فيها لأنه أقرب لتقوى الله والبعد عن سخطه. وتركه من أكبر المعاصي لما ينشأ عنه من المفاسد التي تقوض نظم المجتمعات وتقطع الروابط بين الأفراد وتجعل بأسهم بينهم شديدا.
واتقوا الله إن الله خبير بما تعلمون أي واتقوا سخطه وعقابه لأنه لا يخفى عليه شيء من أعمالكم ظاهرها وباطنها واحذروا أن يجازيكم بالعدل على ترككم للعدل وقد مضت سنته في خلقه بأن يجعل جزاء ترك العدل في الدنيا الذلة والمهانة للأمم والأفراد وفي الآخرة الخزي يوم الحساب.
المعنى الجملي : بعد أن أمر سبحانه عباده بالوفاء بالعقود عامة ثم امتن عليهم بإباحة كثير من الطيبات لهم وتحريم ما يضرهم من الطعام إلا في حال الضرورة ثم ذكر حلّ طعام أهل الكتاب ونسائهم إذا كن محصنات ثم أمرهم بالطهارة مع رفع الحرج عنهم – ذكر هنا ما ينبغي أن يكون معاملتهم سواهم سواء أكانوا أعداء أم أولياء ثم ذكر وعده لعباده الذين يعلمون الصالحات ووعيده لمن كفر وكذب بالآيات وختمها بذكر المنة الشاملة والنعمة الكاملة إذ أنقذهم من أعدائهم وأظهرهم عليهم وكانوا على وشك الإيقاع بهم ولكن رحمهم وكبت أعداءهم وردهم صاغرين ليكون الشكر أتم والوفاء ألزم.
تفسير المراغي
المراغي