جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس الجعل : التصبير. و الكعبة وقياما مفعولا جعل. و البيت الحرام بدل من الكعبة. والمراد به الحرم كله. والقيام والقوام :
ما به صلاح الشيء، كما يقال : الملك العادل قوام رعيته، لأنه يدبر أمرهم، ويردع ظالمهم، ويدفع
أعداءهم. وقد صير الله تعالى البيت للناس سببا لإصلاح أمورهم، حيث جعله مثابة و أمنا وملجأ، ومجمعا للتجارات والتعارف والتشاور، وحرمه إلى يوم القيامة، لا يعضد١ شجره ولا ينفر صيده٢، ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها٣، ولا يختلى خلاه. ٤كما جعله محجا للناس ومنسكا وسببا لتكفير الخطيئات و زيادة المثوبات. وجعل الأشهر الحرم قواما للناس يأمنون فيها القتل والقتال٥، و يسافرون فيها في أمن، لتحصيل قدر ما يكفيهم من الأقوات طول العام. وجعل الهدي و ذوات القلائد منه قواما لمعايش الفقراء. وكل ذلك لحكم سامية، ومصالح ظاهرة، اقتضتها حكمة العليم الخبير، ورأفته بعباده.
٢ لا يشرد ولا يزعج.
٣ لا يحل الانتفاع باللقطة إلا بعد التعريف عنها..
٤ الخلا-بالقصر-كالنبات الرطب الرقيق ما دام رطبا. واختلاؤه: قطعه..
٥ راجع آية ٢ من هذه السورة..
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف