جعل خلق.
الكعبة البنية المربعة المكعبة الظاهرة البارزة.
قياما يقوم عليها صلاح معاشهم ومعادهم.
والهدي ما يهدى من الإبل والبقر والغنم ليذبح في الحرم، طعمة للمساكين.
والقلائد ما يوضع في أعناق الهدي علامة على كونها سيقت لتذبح في الحرم.
والشهر الحرام الأشهر التي حرم الله تعالى فيها القتال ؛ وهي أربعة في كل عام.
قوله : جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس جعل هنا : بمعنى خلق، وسميت الكعبة كعبة لأنها مربعة، والتكعيب التربيع... ؛ وقيل : سميت كعبة لنتوئها وبروزها، ... والبيت الحرام عطف بيان... وسمي بيتا لأن له سقوفا وجدارا، وهي حقيقة البيت وإن لم يكن به ساكن، وسمي حراما لتحريم الله سبحانه إياه ؛ وقوله : قياما للناس ... ، معنى كونه قياما : أنه مدار لمعاشهم ودينهم : أي يقومون فيه بما يصلح دينهم ودنياهم : يأمن فيه خائفهم، وينصر فيه ضعيفهم، ويربح فيه تجارهم، ويتعبد فيه متعبدهم ؛ قوله : الشهر الحرام عطف على الكعبة، وهو ذو الحجة وخصه من بين الأشهر الحرم لكونه زمان تأدية الحج، وقيل : هو اسم جنس، والمراد به الأشهر الحرم : ذو القعدة، وذو الحجة، ومحرم، ورجب ؛ فإنهم كانوا لا يطلبون فيها دما، ولا يقاتلون بها عدوا، ولا يهتكون فيها حرمة، فكانت من هذه الحيثية قياما للناس ؛ والهدي والقلائد أي : وجعل الله الهدي والقلائد قياما للناس ؛ والمراد بالقلائد : ذوات القلائد من الهدي، ولا مانع من أن يراد بالقلائد أنفسها، والإشارة ب ذلك إلى الجعل، أي : ذلك الجعل لتعلموا أن الله يعلم ما في السموات وما في الأرض .. يعلم تفاصيل أمر السموات والأرض، ويعلم مصالحكم الدينية والدنيوية فإنها من جملة ما فيهما فكل ما شرعه لكم فهو جلب لمصالحكم، ودفع لما يضركم، وإن الله بكل شيء عليم هذا تعميم بعد التخصيص ) ( ١ ).
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب