قوله جلّ ذكره : فَفِرُّواْ إِلَى اللَّهِ إِنّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ .
أي فارجِعوا إلى الله - والإنسان بإحدى حالتين ؛ إِمَّا حالة رغبةٍ في شيءٍ، أو حالة رهبة من شيء، أو حال رجاء، أو حال خوف، أو حال جَلْبِ نَفْعٍ أو رفع ضُرٍّ. . . وفي الحالتين ينبغي أَنْ يكونَ فِرارُه إلى الله ؛ فإنَّ النافعَ والضارَّ هو اللَّهُ.
ويقال : مَنْ صَحَّ فِرارُه إلى اللّهِ صَحَّ قَرارُه مع الله.
ويقال : يجب على العبد أَنْ يفرَّ من الجهل إلى العلم، ومن الهوى إلى التُّقَى، ومن الشّكِّ إلى اليقين، ومن الشيطانِ إلى الله.
ويقال : يجب على العبد أَنْ يفرَّ من فعله - الذي هو بلاؤه إلى فعله الذي هو كفايته، ومن وصفه الذي هو سخطه إلى وصفه الذي هو رحمته، ومن نفسه - حيث قال :
وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ [ آل عمران : ٢٨ ] إلى نفسه حيث قال : فَفِرُّواْ إِلَى اللَّهِ .
لطائف الإشارات
عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري