ﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋ

قوله تعالى: لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ أي: تذكرون أنه ليس فيما خلق له عدل ولا مثل. قاله مقاتل (١). وقال غيره: تذكرون أن خالق الأزواج فرد (٢).
٥٠ - قوله: فَفِرُّوا إِلَى اللهِ قال ابن عباس: يريد بالتوبة من ذنوبكم (٣).
والمعنى على هذا فروا من العصيان والكفران إلى الطاعة والإيمان. يدل على هذا قوله: إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ أي: أنذركم عقابه على الكفر والمعصية. وكذلك الآية التي نهى عن الشرك، وهو قوله:
٥١ - وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللهِ الآية. وجميع المفسرين على أنه أمر محمدًا -صلى الله عليه وسلم- أن يقول هذا للناس (٤). والكناية في قوله: مِنْهُ تعود على اسم الله. والنذير هو النبي -صلى الله عليه وسلم- وهذا هو الظاهر.
وروى عطاء عن ابن عباس على الضد من ذلك، فجعل الآية خطابًا من الله تعالى للخلق. يقول: لا تجعلوا مع الله إلهًا آخر إِنِّي لَكُمْ يعني نفسه تعالى وعز، مِنْهُ من محمد وسيوفه. نَذِيرٌ مُبِينٌ أي: أنذرتكم بأسه وسيفه إن أشركتم بي (٥).
٥٢ - قوله: كَذَلِكَ قال أبو إسحاق: المعنى: الأمر كذلك. أي: كما فعل من قبلهم من الأمم في تكذيب الرسل (٦). وهو قوله: {مَا أَتَى الَّذِينَ

(١) انظر: "تفسير مقاتل" ١٢٧ ب، وهو قول مجاهد أيضًا. انظر: "جامع البيان" ٢٧/ ٦، "تفسير القاسمي" ١٥/ ٥٥٣٥.
(٢) انظر: "معالم التنزيل" ٤/ ٢٣٤.
(٣) انظر: "الوسيط" ٤/ ١٨٠، "الجامع لأحكام القرآن" ١٧/ ٥٣.
(٤) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" ١٧/ ٥٣، "فتح القدير" ٥/ ٩١.
(٥) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" ١٧/ ٥٤.
(٦) انظر: "معاني القرآن" ٥/ ٥٨.

صفحة رقم 463

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية