الآية ٥٠ وقوله تعالى : ففرّوا إلى الله يحتمل وجوها :
قال بعضهم : ففرّوا إلى توحيد الله من الشرك به، دليله قوله على إثره ولا تجعلوا مع الله إلها آخر وهو [ قول ]١ أبي بكر الصمّ.
ويحتمل : ففرّوا إلى ما دعاكم الله تعالى عما نهاكم عنه كقوله سبحانه وتعالى : والله يدعو إلى دار السلام [ يونس : ٢٥ ] أي ففرّوا إلى الأعمال الصالحة من الأعمال القبيحة.
ويحتمل : ففرّوا إلى ما وعدكم الله تعالى من الثواب عما أوعد لكم من العقاب /٥٣٢-أ/ أي فرّوا إلى الله من نقمته وعقابه.
ويحتمل : ففرّوا إليه في جميع حوائجكم، ولا تطلبوا شيئا من ذلك من غيره، فإنه، هو القادر عليها حقيقة فيكون في الآية ترغيب في الرجوع إليه في الحوائج وقطع الطّمع عن غيره، والله أعلم.
وقوله تعالى : إني لكم منه نذير مبين يحتمل وجوها.
يحتمل أي نذير لمن عبد دونه، أو سمّى دونه إلها مبين آيات ألوهيّته ووحدانيّته.
ويحتمل إني لكم منه نذير مبين لما يقع لكم به النّذارة والبشارة.
وقال أبو بكر الأصمّ : إني لكم منه نذير مبين بما نزل بمكذّبي الرسل بتكذيبهم.
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم