ثم علل ذلك وعقبه بقوله تعالى : فقالوا منكرين لما جاءهم من الله تعالى غاية الإنكار أبشراً إنكار الرسالة، هذا النوع ليكون إنكار النبوة نبيهم على أبلغ الوجوه وهو منصوب بفعل يفسره نتبعه الآتي.
وقولهم : منا نعت له أي فلا فضل له علينا فما وجه اختصاصه بذلك من بيننا، وقولهم : واحداً نعت له أيضاً، ثم عظموا الإنكار بقولهم نتبعه أي : نجاهد أنفسنا في خلع مألوفنا وما كان عليه آباؤنا، والاستفهام بمعنى النفي والمعنى : كيف نتبعه ونحن أشد الناس قوّة وكثرة وهو واحد منّا.
ثمَّ استنتجوا من هذا الإنكار الشديد قولهم مؤكدين : إنَّا إذاً أي : إن أتبعناه لفي ضلال أي : ذهاب عن الصواب محيط بنا وسعر أي : ونيران جمع سعير فعكسوا عليه وقالوا : إن اتبعناك كنا إذاً كما تقول، وقيل : السعر الجنون يقال ناقة مسعورة قال الشاعر :
| كأنّ بها سعر إذا العيس هزها | ذميل وإرخاء من السير متعب |
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني