فَقَالُواْ أَبَشَراً منَّا واحدا نَّتَّبِعُهُ الاستفهام للإنكار : أي كيف نتبع بشراً كائناً من جنسنا منفرداً وحده لا متابع له على ما يدعو إليه.
قرأ الجمهور : بنصب بشراً على الاشتغال : أي أنتبع بشراً واحداً. وقرأ أبو السماك والداني وأبو الأشهب وابن السميفع بالرفع على الابتداء، و واحداً صفته، و نتبعه خبره. وروي عن أبي السماك أنه قرأ برفع ( بشراً ) ونصب ( واحداً ) على الحال إِنَّا إِذاً لَّفِي ضلال أي إنا إذا اتبعناه لفي خطأ، وذهاب عن الحق وَسُعُرٍ أي عذاب وعناء وشدّة كذا قال الفراء وغيره. وقال أبو عبيدة : هو جمع سعير، وهو لهب النار، والسعر : الجنون يذهب كذا وكذا لما يلتهب به من الحدّة. وقال مجاهد : وسعر وبُعد عن الحقّ. وقال السديّ : في احتراق، وقيل المراد به هنا : الجنون، من قولهم : ناقة مسعورة : أي كأنها من شدّة نشاطها مجنونة، ومنه قول الشاعر يصف ناقة :
| تَخالُ بها سُعْراً إِذَا السَّعْرُ هَزَّهَا | ذَمِيلٌ وإِيقاعٌ من السَّيْرِ مُتْعِبُ |
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني