ﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹ

قوله: أَبَشَراً : منصوبٌ على الاشتغالِ، وهو الراجحُ، لتقدُّم أداةٍ هي بالفعل أَوْلَى، «ومِنَّا» نعتٌ له. و «واحداً» فيه وجهان، أظهرهما: أنه نعتٌ ل «بَشَراً» إلاَّ أنه يُشْكِلُ عليه تقديمُ الصفةِ

صفحة رقم 138

المؤولة على الصريحة. ويُجاب: بأنَّ «مِنَّا» حينئذ ليس وَصْفاً بل حالٌ من «واحداً» قُدِّمَ عليه. والثاني: أنه نصبٌ على الحالِ من هاء «نَتَّبِعُه» وهو تخلُّصٌ من الإِعرابِ المتقدِّم. إلاَّ أنَّ المُرجِّحَ لكونه صفةً قراءتهما مرفوعَيْنِ: أبَشرٌ مِنا واحد نَتَّبِعُهُ على ما سيأتي فهذا يُرَجِّحُ كونَ/ «واحداً» نعتاً ل «بشراً» لا حالاً. وقرأ أبو السَّمَّال فيما نقل الهذلِيُّ والدانيُّ برفعِهما على الابتداء، و «واحدٌ» صفتُه «ونَتَّبعهُ» خبرُه. وقرأ أبو السَّمَّال أيضاً، فيما نَقَل ابن خالويه وأبو الفضل وابن عطية برفع «بَشَرٌ» ونصب «واحداً» وفيه أوجهٌ، أحدُها: أن يكونَ «أبَشَرٌ» مبتدأًً، وخبرُه مضمر، تقديره: أَبَشَرٌ منا، يُبْعَثُ إلينا أو يُرْسَلُ. وأمَّا انتصابُ «واحداً» ففيه وجهان، أحدهما: أنَّه حالٌ من هاء بالابتداءِ أيضاً، والخبر «نَتَّبِعُه» و «واحداً» حالٌ على الوجهَيْن المذكورَين آنفاً. الثالث: أنه مرفوعٌ بفعلٍ مضمر مبني للمفعول تقديره: أيُنَبَّأُ بَشَرٌ و «مِنَّا» نعتٌ و «واحداً» حالٌ أيضاً على الوجهَيْن المذكورَيْن آنفاً. وإليه ذهبَ ابنُ عطية.

صفحة رقم 139

قوله: وَسُعُرٍ يجوزُ أن يكون مفرداً، أي: جنون. يقال: ناقةٌ مَسْعُورة، أي: كالمجنونة في سَيْرها. قال الشاعر:

٤١٦٣ - كأنَّ بها سُعْراً إذا العِيْسُ هَزَّها ذَمِيْلٌ وإرْخاءٌ من السير متعبُ
وأَنْ يكونَ جمعَ سَعير، وهو النار، والاحتمالان منقولان.

صفحة رقم 140

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي

تحقيق

أحمد بن محمد الخراط

الناشر دار القلم
عدد الأجزاء 11
التصنيف التفسير
اللغة العربية