ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘ

سبب النزول :
روى البخاري، عن أنس بن مالك قال : سأل أهل مكة النبي صلى الله عليه وسلم أن يريهم آية، فأراهم القمر شقين، حتى رأوا حراء بينهماiii.
وروى مسلم، والترمذي، عن عبد الله بن عمر في قوله تعالى : اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ .
قال : وقد كان ذلك على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، انشق القمر فلقتين، فلقة من دون الجبل، وفلقة خلف الجبل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" اللهم اشهد " iv
وقد وردت روايات متواترة من طرق شتّى عن وقوع حادث انشقاق القمر بمكة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، قبل الهجرة، إكراما من الله لرسوله وتصديقا له.
المفردات :
خشعا أبصارهم : ذليلة خاضعة من شدة الهول.
الأجداث : القبور.
التفسير :
٧- خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ .
هم يخرجون من القبور في حالة من الذلة والخشوع والخوف، لأنّ أثر العزّ والذل يتبين في نظر الإنسان.
قال تعالى : أبصارها خاشعة . ( النازعات : ٩ ).
وقال سبحانه وتعالى : وتراهم يُعرضون عليها خاشعين من الذل يَنظرون من طرف خفي... ( الشورى : ٤٥ ).
قل القرطبي :
ويقال : خشع واختشع، إذا ذلّ، وخشع ببصره، إذا غضّه، وقرأ حمزة والكسائي : خاشعا أبصارهم.
يََخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ .
يخرجون من القبور مسرعين مطيعين، كأنهم جراد منتشر منبت في الآفاق، وإذا نظرنا إلى الجراد في كثرته وتتابعه كأنه حملة قوية، وكثيرا ما يكون وبالا على الزراعة، أو ناشرا للآفات، أدركنا عمق التعبير في الآية.
وقد قال تعالى في آية أخرى : يوم يكون الناس كالفراش المبثوت . ( القارعة : ٤ ).
قال القرطبي :
فهما صفتان في وقتين مختلفين :
إحداهما : عند الخروج من القبور يخرجون فزعين، لا يهتدون أين يتوجهون، فيدخل بعضهم في بعض، فهم حينئذ كالفراش المبثوت بعضه في بعض، لا جهة يقصدها.
الثانية : فإذا سمعوا المنادي قصدوه، فصاروا كالجراد المنتشر، لأن الجراد له جهة يقصدها.
قال ابن كثير :
كأنهم في انتشارهم وسرعة سيرهم إلى موقف الحساب جراد منتشر في الآفاق.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الله محمود شحاتة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير