ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘ

شدة العذاب وفظاعته (١).
وقال الكلبي: يعني حين يدعى أهل النار إلى النار (٢).
و (نكر) معناه منكر، وهو الذي تأباه النفس من جهة نفور الطبع، وذلك أنهم لم يروا مثله قط فينكرونه استعظامًا له، وهو صفة على فُعُل، مثل: جُنب، وجُزر، وأُحد، ويجوز فيه التخفيف (٣)، وإنما وصف بأنه نكر لغلظه على النفس.
٧ - قوله تعالى خُشَّعًا أَبْصَارُهُم وقرئ خاشعًا (٤)، قال الفراء والزجاج: يجوز في أسماء الفاعلين إذا تقدمت على الجماعة التوحيد نحو (خاشعًا أبصارهم) والتأنيث نحو خَشِعَةً أَبْصَارُهُمْ وهو قراءة عبد الله، والجمع نحو خُشَّعًا أَبْصَرُهُمْ، ويقول: مررت بشباب حسن أوجههم، وحسان أوجههم، وحسنة أوجههم، وأنشدا:
وشباب حسن أوجههم... من إياد بن نزار بن معد (٥)

(١) في (ك): (فظاطته) ولم أجد الرواية عن ابن عباس، ولعل وضوح المعاني حال دون نسبة التفسير لقائل.
(٢) انظر: "تنوير المقباس" ٥/ ٣٤.
(٣) يشير المؤلف بقوله هذا إلى قراءة ابن كثير (نُكْر) بإسكان الكاف، والباقون بضمها انظر: "حجة القراءات" ص ٦٨٨، و"الحجة للقراء السبعة" ٦/ ٢٤١، و"النشر" ٢/ ٣٨، و"الإتحاف" ص ٤٤.
(٤) قرأ أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، ويعقوب، وخلف خَاشِعًا بفتح الخاء وألف بعدها وكسر الشين مخففة بالإفراد، وقرأ الباقون خُشَّعًا بضم الخاء وفتح الشين مشددة من غير ألف. انظر: "حجة القراءات" ص ٦٨٨، و"النشر" ٢/ ٣٨، و"الإتحاف" ص ٤٤.
(٥) البيت للحرث بن دوس الأنصاري، ويروى لأبي دؤاد الأنصاري. =

صفحة رقم 95

وأنشد الفراء:

يرمي الفجاج بها الركبان معترضًا أعناق بُزَّلها مُرْخَى لها الجُدُلُ
فلو قال معترضات أو معترضة ومرخاة أو مرخيات كان صوابا (١).
قال أبو إسحاق: و (خشعًا) منصوب على الحال، المعنى: يخرجون من الأجداث خشعًا أبصارهم (٢).
قال المفسرون: يعني ذليلة خاضعة أبصارهم عند معاينة العذاب (٣).
وقال أهل المعاني: وصفت الأبصار بالخشوع؛ لأن ذلة الذليل وعزة العزيز تتبين في نظره (٤) كما قال عز ذكره: يَنُظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِىِ [الشورى: ٤٥].
قوله تعالى: يَخْرُجُونَ مِنَ اَلأَجْدَاثِ هو قال المفسرون: يريد القبول واحدها جدث، وبنو تميم (٥) تقول بالفاء جدف (٦).
= انظر: ديوان أبي دؤاد ص ٣٥، و"اللسان" (خشع)، و"البحر المحيط" ٨/ ١٧٥، و"المحرر" ١٥/ ٢٩٦، و"شرح الأبيات" للفارسي ص ٣٩٨.
(١) انظر: "معاني القرآن" للفراء ٣/ ١٥، ١٦، و"جامع البيان" ٢٧/ ٥٣، و"البحر المحيط" ٨/ ١٧٥، والجدُل: جمع الجديل وهو الزمام. ولم أجد البيت منسوبًا لقائل.
(٢) انظر: "معاني القرآن" للزجاج ٥/ ٨٦.
(٣) انظر: "جامع البيان" ٢٧/ ٥٣، و"معالم التنزيل" ٤/ ٥٣.
(٤) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" ١٧/ ١٢٩، و"فتح القدير" ٥/ ١٢٢.
(٥) بنو تميم: قبيلة عظيمة من العدنانية، تنتسب إلى تميم بن مرة، منازلهم بأرض نجد، تمتاز هذه القبيلة بتاريخها الحربي في الجاهلية والإسلام. انظر: "معجم قبائل العرب" ١/ ١٢٧، و"نهاية الأرب" ص ١٧٧.
(٦) انظر: "تهذيب اللغة" ١/ ٦٣٤، و"اللسان" ١/ ٤١٢ (جدث).

صفحة رقم 96

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية