ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘ

وَقَوله خشعا أَبْصَارهم أَي: خاشعة أَبْصَارهم، يَعْنِي: ذليلة، وَقُرِئَ: " خَاشِعًا أَبْصَارهم " وَيجوز التَّوْحِيد إِذا تقدم فعل الْجَمَاعَة دون مَا إِذا تَأَخّر، يُقَال: مَرَرْت بشباب حسان وُجُوههم، وَحسن وُجُوههم، وحسنة وُجُوههم.
قَالَ الشَّاعِر:

(فِي شباب حسن أوجههم من إياد بن نزار بن معد)
وَقَوله: يخرجُون من الأجداث أَي: من الْقُبُور، واحدتها جدث. وَفِي لُغَة تَمِيم هُوَ الجذف. وَفِي الْخَبَر عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " مواتهم أجداثهم " أَي: قُبُورهم.
وَقَوله تَعَالَى: كَأَنَّهُمْ جَراد منتشر أَي: دَاخل بَعضهم فِي بعض كالجراد، وَقَالَ تَعَالَى فِي مَوضِع آخر: كالفراش المبثوث هُوَ الْمُنْتَشِر والمختلط أَيْضا، لَا يقصدون جِهَة وَاحِدَة، بل ينتشر فِي جِهَات مُخْتَلفَة بِخِلَاف الْجَرَاد، فَإِن الْكل يتبعُون جملَة وَاحِدَة.

صفحة رقم 309

{الأجداث كَأَنَّهُمْ جَراد منتشر (٧) مهطعين إِلَى الداع يَقُول الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْم عسر (٨) كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عَبدنَا وَقَالُوا مَجْنُون وازدجر (٩) فَدَعَا ربه أَنِّي مغلوب فانتصر (١٠) ففتحنا أَبْوَاب السَّمَاء بِمَاء منهمر (١١)
وَرُوِيَ أَن مَرْيَم عَلَيْهَا السَّلَام سَأَلت رَبهَا أَن يطْعمهَا لَحْمًا بِغَيْر دم، فَقَالَت: اللَّهُمَّ أعشها بِغَيْر [رضَاع]، وتابع بَينهَا بِغَيْر شياع. ثمَّ ذكر أَن التَّوْفِيق بَين الْآيَتَيْنِ هُوَ أَن النَّاس إِذا خَرجُوا من قُبُورهم يخْتَلط بَعضهم بِبَعْض، وَلَا يتبعُون جملَة وَاحِدَة، فهم كالفراش المبثوث، ثمَّ يدعونَ إِلَى الْمَحْشَر أَو إِلَى الْحساب فَيتبع كلهم الْجِهَة الَّتِي يدعونَ إِلَيْهَا، فهم كالجراد الْمُنْتَشِر.

صفحة رقم 310

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية