قوله :«فيها فاكهة » يجوز أن تكون هذه الجملة حالاً من «الأرض » إلا أنها حال مقدرة، والأحسن أن يكون الجار والمجرور هو الحال.
و«فاكهةٌ » رفع بالفاعلية، ونكرت لأن الانتفاع بها دون الانتفاع بما ذكر بعدها، وهو من باب الترقّي من الأدنى إلى الأعلى.
قال ابن الخطيب١ : الأرض موضوعة لكل ما عليها، وإنما خصّ الإنسان بالذِّكْر ؛ لأن الانتفاع بها أكثر، فإنه ينتفع بها، وبما فيها، وبما عليها، فقال :«للأنام » لكثرة انتفاع الأنام بها.
وقوله :«فِيهَا فَاكِهَةٌ ».
أي : ما يتفكّه به الإنسان من ألوان الثمار٢.
قوله : والنخل ذَاتُ الأكمام إشارة إلى الأشجار.
و«الأكمام » جمع «كِمّ » - بالكسر - وهو وعاء الثمر.
قال الجوهري٣ : و«الكِمُّ » - بالكسر - و«الكِمَامة » : وعاء الطلع، وغطاء النَّوْر، والجمع :«كِمَام » و«أكِمَّة »، و«الأكاميم » أيضاً، و«كم » الغسيل إذا أشفق عليه، فسُتر حتى يقوى، قال العجاج :[ الرجز ]
| بَلْ لَوْ شَهِدتَ النَّاسَ إذْ تُكُمُّوا | غُمَّةٍ لَوْ لَمْ تُفَرَّجْ غُمُّوا٤ |
وأكممتُ وكَمَمْت أي : أخرجت كمامها، والكِمَامُ - بالكسر - والكمامة أيضاً : ما يكمّ به فَمُ البعير لئلا يعضّ، تقول منه بعير مكموم أي محجوم، وكممت الشيء : غطّيته، ومنه كُمُّ القميص - بالضم - والجمع :«أكْمَام وكِمَمَة » مثل : جُبّ وجببة.
و«الكُمَّةُ » : القَلَنْسُوَة [ المدورة ]٥ ؛ لأنها تغطي الرأس.
قال رحمه الله :[ الطويل ]
فَقُلْتُ لَهُمْ :
| كِيلُوا بِكُمَّةِ بَعْضِكُمْ | دَرَاهِمَكُمْ، إنِّي كذلِك أكْيَل٦ |
وقال ابن زيد : ذات الطلع قبل أن يتفتّق٨.
وقال عكرمة : ذات الأحْمَال٩.
وقال الضَّحاك :«ذات الأكمام » : ذات الغلف١٠.
والأكمام : الأوعية التي يكون فيها الثمر ؛ لأن ثمر النخل يكون في غلاف ما لم يتشقق، والمراد بالفاكهة : الفواكهة.
قال ابن كيسان : ما يتفكّهون به من النعم التي لا تُحْصَى، ونكّر الفاكهة للتكثير والتعظيم.
٢ ينظر: القرطبي ١٧/١٠٢..
٣ ينظر: الصحاح ٥/٢٠٢٤، والقرطبي ١٧/١٠٢..
٤ ينظر ديوانه ٦٣ ومجاز القرآن ١/٢٧٩، والقرطبي (١٧/١٠٢)، واللسان (كمم)، والصحاح (كمم)..
٥ زيادة من الصحاح..
٦ ينظر: القرطبي ١٧/١٠٢..
٧ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١١/٥٧٨) وذكره البغوي (٤/٢٦٧)..
٨ ينظر المصدر السابق..
٩ ذكره البغوي في "تفسيره" (٤/٢٦٧)..
١٠ ينظر المصدر السابق..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود