تمهيد :
هذه الآيات استمرار لتعداد نعم الله تعالى فيما يأتي :
١- خلق الإنسان من طين تحوَّل إلى صلصال كالفخار .
٢- خلق الجانّ من مارج من نار، وقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أن الملائكة خُلقت من نور، كما ورد في صحيح مسلم.
٣- لله تعالى مشرق الشمس والقمر، ومغرب الشمس والقمر.
٤- خلط الله البحر المالح والنهر العذب، يلتقيان عند مجمع البحرين، كما في دمياط ورشيد، ولا يبغي أحدهما على الآخر، ولا يفقده خاصته، ومن أحدهما – وهو البحر المالح – نستخرج اللؤلؤ والمرجان.
٥- لله سبحانه السفن السابحة في البحر كالجبال.
٦- يجب على الإنس والجن شكر الرحمن على أنعمه.
المفردات :
وخلق الجان : أصل الجنّ وهو إبليس.
المارج : اللهب الخالص الذي لا دخان فيه.
التفسير :
١٥- وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَار ٍ.
المارج : المشتعل المتحرك، كألسنة النار مع الرياح.
قال الجوهري في الصحاح : المارج : نار لا دخان لها، خُلق منها الجان.
ونقل القرطبي عن ابن عباس ومجاهد :
المارج : اللهب الذي يعلو النار، يختلط بعضه ببعض : أحمر، وأصفر، وأخضر.
وقد أخرج الإمام أحمد، ومسلم، عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " خُلقت الملائكة من نور، وخُلق الجانّ من مارج من نار، وخُلق آدم مما وُصف لكم " vi
والمقصود من الآيتين تذكير الإنس والجنّ بفضل الخلق، وقدرة القدير خلق من الطين بشرا سويّا، ومن النار خلق الجن بقدرته.
وتذكير الإنسان بفضل الله عليه، فقد خلقه الله بيده، ونفخ فيه من روحه، وأسجد له الملائكة، وفضَّله على كثير من خلقه، حيث أمر الله إبليس المخلوق من النار بالسجود لأبينا آدم المخلوق من الطين، فعلينا أن ندرك عظمة الخالق، وأن نشكره على نعمة الخلق، وأن نَحْذَر إبليس العدوَّ اللعين.
قال تعالى : إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ . ( فاطر : ٦ ).
تفسير القرآن الكريم
شحاته