ﮁﮂﮃﮄ

(فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا)، وخاطب هنا الواحد لأن الإشارة ههنا وقعت إلى كل أحد، فقال: ويبقى وجه ربك أيها السامع، ليعلم كل أحد أن غيره فان، فلو قال: ويبقى وجه ربكما لكان كل

صفحة رقم 325

أحد يخرج نفسه ورفيقه المخاطب عن الفناء، ولم يقل ويبقى وجه الرب من غير خطاب مع أنه أدل على فناء الكل، لأن كاف الخطاب في الرب إشارة إلى اللطف، والإبقاء إشارة إلى القهر، والموضوع موضع بيان اللطف وتعديد النعم، فلهذا قال: بلفظ الرب وكاف الخطاب.
(ذو الجلال) أي ذو العظمة والكبرياء، واستحقاق صفات المدح، يقال: جل الشيء أي عظم، وأجللته أي أعظمته وهو اسم من جل، قرأ الجمهور ذو على أنه صفة لوجه وقرىء ذي على أنه صفة لرب.
(والإكرام) معناه أنه يكرم عن كل شيء لا يليق به وقيل: إنه ذو الإكرام لأوليائه، ففي وصفه بذلك بعد ذكر فناء الخلق، وبقائه تعالى إيذان بأنه تعالى يفيض عليهم بعد فنائهم آثار لطفه وكرمه حسبما ينبىء عنه قوله: (فَبِأَيِّ آلَاءِ)، فإن إحياءهم بالحياة الأبدية وإثابتهم بالنعيم المقيم من أجل النعم وأعظم الآلاء.
وعن " أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألظوا بياذا الجلال والإكرام " أخرجه الترمذي، وقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد ومعنى ألظوا ألزموا هذه الدعوة وأكثروا منها.
(فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) أبتلك النعم؟ من بقاء الرب. وفناء الكل والحياة الدائمة؛ والنعيم المقيم أم بغيرها؟ ومما قلت في معنى الآية:

صفحة رقم 326

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية
تفنى السقاة وتفنى الكأس والنادي ومن تلاقيه من خل ومن عادي
لا تركنن إلى الدنيا وزهرتها يفنى الجميع ويبقى ربنا الهادي