يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض أي قدرتم أن تخرجوا من جوانب السماوات والأرض هاربين من الله فارين من قضائه فانفذوا فاخرجوا أمر تعجيز وقيل معناه إن استطعتم أن تهربوا من الموت بالخروج من أقطار السماوات والأرض فاهربوا واخرجوا والمعنى حيثما كنتم يدرككم الموت وقيل يقال هذا يوم القيامة أخرج ابن جرير وابن مبارك عن الضحاك قال إذا كان يوم القيامة أمر الله السماء الدنيا فتشققت بأهلها فيكون فالملائكة على أرجائها حين يأمرهم الرب فينزلون فيحيطون بالأرض ومن عليها ثم الثانية ثم الثالثة ثم الرابعة ثم الخامسة ثم السادسة ثم السابعة فصفوا صفا دون صف فينزل الملك الأعلى بجنبه اليسرى جهنم فإذا رآها أهل الأرض ندوا فلا يأتوا قطرا من أقطار الأرض إلا وجدوا سبعة صفوف من الملائكة فرجعوا إلى المكان الذي كانوا فيه وذلك قوله تعالى : إني أخاف عليكم يوم الثناد ٣٢ يوم تولون مدبرين ١ وقوله تعالى : وجاء ربك والملك صفا صفا ٢٢ وجاىء يومئذ بجهنم ٢ وقوله تعالى : يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا ٣ وقوله تعالى : وانشقت السماء فهي يومئذ واهية ١٦ والملك على أرجائها ٤ يعني ما تشقق منها فبينما كذلك إذا سمعوا الصوت فأقبلوا إلى الحساب لا تنفذون أي لا تقدرون على النفوذ والخروج إلا بسلطان أي إلا بقوة وقهر وأنى لكم ذلك أو المعنى إلا بسلطان مني فإنه لا قدرة لأحد الاستفادة من الله تعالى لا حول ولا قوة إلا بالله كما أن النبي صلى الله عليه وسلم نفذ ببدنه ليلة المعراج من السماوات السبع إلى سدرة المنتهى والصوفي ينفذ من دائرة الإمكان إلى مدارج القرب بحول الله وقوته قيل معناه حيثما توجهتم كنتم في ملكي وسلطاني أي على سلطاني كقوله وقد أحسن بي ٥ أي إلي وروى عن ابن عباس قال : معناه إن استطعتم أن تعلموا ما في السموات والأرض فاعلموا ولن تعلموا إلا بسلطان أي بينة من الله عز وجل نصبها
٢ سورة الفجر الآية ٢٢ت ٢٣.
٣ سورة الرحمان الآية ٣٣.
٤ سورة الحاقة الآية ١٥، ١٦.
٥ ورة يوسف الآية ١٠٠.
التفسير المظهري
المظهري