ﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱ

يعني موتاها، ومنه قول الخنساء:

أبعد ابن عمرو من آل الشريد حلت به الأرض أثقالها (١)
أي موتاها أي جعلته الأرض حلية أمواتها لفضله وشرفه (٢).
وروي عن الصادق أنه قال: سُميا ثقلين لأنهما مثقلان بالذنوب (٣) ويدل على أن المراد بالثقلين الجن والإنس أن الله تعالى خاطبهما بعد هذا فقال:
٣٣ - يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ ولم يقل إن استطعتما؛ لأنهما إذا جمعا جمع (٤) واحد كما قال هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا [الحج: ١٩] وكقوله فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ [النحل: ٤٥] ولو قيل: إن استطعتم كان صوابًا كما قال يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا ذكر ذلك الفراء والكسائي (٥).
قوله أَنْ تَنْفُذُوا يقال: نفذ الشيء من الشيء إذا خلص منه كالسهم ينفذ من الرمية نفوذا أو نفاذا، ونفذ من الشيء خرج منه، والنفذ المخرج، يقال: لهذا الطريق نفذ إلى مكان كذا، أي: مخرج، والنفاذ: الجواز، وهذا يستعمل بالباء يقال: نفذ بالشيء كما يقال: مر بالشيء (٦).
(١) انظر: "ديوان الخنساء" ص ١٢٠، و"الخصائص" ٣/ ١٧٢، و"الأغاني" ٣/ ١٣١، و"اللسان" ٢/ ٢٩٦ (شرد) وبنو الشَّريج بطن من سُلَيْم.
(٢) انظر: "تهذيب اللغة" ٩/ ٣٨، و"اللسان" ١/ ٣٦٦ (ثقل).
(٣) انظر: "الكشف والبيان" ١٢/ ٤٠/ ب، و"معالم التنزيل" ٤/ ٢٣١، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٧/ ١٦٩، و"فتح القدير" ٥/ ١٣٧.
(٤) ظاهر العبارة غير مستقيم، وفي "الكشف والبيان" ١٢/ ٤٠/ ب (ولم يقل إن استطعتما لأنهما فريقان في حال الجمع).
(٥) انظر: "معاني القرآن" للفراء ٣/ ١١٦، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٧/ ١٦٩.
(٦) انظر: "تهذيب اللغة" ١٤/ ٤٣٦، و"اللسان" ٣/ ٦٨٦، و"المفردات" ص ٥٠٠ (نفذ).

صفحة رقم 168

قوله: مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أي من جوانبها ونواحيها. واحدها قطر وقتر (١).
وفي تفسير هذه الآية قولان، أحدهما: أن المعنى: إن استطعتم أن تهربوا من الموت بأن تخرجوا من أقطار السموات والأرض فاهربوا واخرجوا منها، والمعنى أنكم حيث ما كنتم أدرككم الموت، كما قال تعالى: أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ [النساء: ٧٨] ولن تستطيعوا أن تهربوا من بالخروج من أقطار السموات والأرض، وهذا قول ابن مسعود ومقاتل، قال: إن استطعتم أن تنفذوا من أطراف السموات والأرض هرابًا من الموت فانفذوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ يقول: إلا بملكي حيث توجهتم فثم ملكي وأنا آخذكم بالموت (٢)، وهذا إخبار عن عجزهم عن النفوذ من الأقطار، وأنهم في قبضة الجبار الذي لا يفوته مطلوب أين ما كان.
ومعنى (السلطان) القوة التي يتسلط بها على الأمر، ثم الملك والقدرة والحجة كلها سلطان، يدل على أنه واحد.
القول الثاني: أن الله تعالى يأمر الملائكة يوم القيامة فتحف بأطراف السموات والأرض فيكونون على أطرافها وتحضر جهنم فيسمع الجن والإنس زفيرها فيندون فيقال لهم: يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ الآية، فلا يستطيع شيطان ولا إنس ولا جن يخرج من أقطارها، والمعنى أن تنفذوا

(١) أقطارها: نواحيها، واحدها قطر، وكذلك أقتارها، واحدها قُتْرٌ. "اللسان" ٣/ ١١٤ (قطر).
(٢) انظر: "تفسير مقاتل" ١٣٦ أ، و"معالم التنزيل" ٤/ ٢٧١، وأورده الطبري في "تفسيره" ٢٧/ ٨٠، وغيره عن الضحاك.

صفحة رقم 169

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية