أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في كتاب العظمة عن عطاء أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه فكر ذات يوم في القيامة والموازين والجنة والنار فقال وددت أني كنت خضرا من هذه الخضر يأتي على بهيمة تأكلني وأني لم أخلق فنزلت ولمن خاف مقام ربه جنتان الآية وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن شؤذب قال نزلت هذه الآية في أبي بكر الصديق والمقام إما ظرف والمعنى خاف الموقف الذي يقف فيه العباد للحساب أو موقف القيام عند ربه للحساب وقال قتادة إن المؤمنين خافوا ذلك المقام فعملوا لله ودانوا بالليل والنهار أو مصدر ميمي والمعنى خاف قيام ربه على أحواله من قام عليه إذا راقبه كما في قوله تعالى : أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت ١ وقيامه عند ربه للحساب فالإضافة إلى الرب للتفخيم والتهويل وقيل لفظ المقام مقحم والمعنى لمن خاف ربه جنتان مبتدأ خبره لمن خاف أو فاعل للظرف والجملة الظرفية معطوفة على قوله يرسل عليكما شواظ من نار فإنها مع ما يليها بيان الجزاء للأشرار وهذه مع ما بعدها بيان الجزاء للخيار وكلتاهما بيان لقوله تعالى : سنفرغ لكم أيه الثقلان ٣١ الذي هو خبر للرحمن قال الضحاك هذا يعني الإنعام بالجنتين لمن راقب الله في السر والعلانية بعلمه ما عرض له من محرم تركه من خشية الله تعالى وما عمل من خير أفضى به على الله تعالى لا يحبأن يطلع عليه أحد والآية تحتمل المعنيين أحدهما هو الظاهر أن لمجموعهم جنتان قال مقاتل جنته عدن ونعيم وقيل جنة للخائفين من الإنس وجنة للخائفين من الجن فإن الخطاب للفريقين وثانيهما أن لكل واحد من الخائفين جنان قال محمد ابن علي الترمذي جنة لخوفه ربه وجنة لتركه شهوته وقيل جنة بعقيدته وأخرى لعلمه أو جنة يثاب بها وأخرى يتفضل بها عليه وهذا التأويل مستبعد جدا ويلزم منه أن يكون عدد الجنات على ضعف عدد الخائفين بل على ضعف ضعفهم لأن قوله تعالى : ومن دونهما جنتان ٦٢ معطوف على هذه الجملة فيكون لكل واحد من خاف مقام ربه أربع جنات وقد ورد في الأحاديث أن الجنات كلها أربعة عن أبي موسى الأشعري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( جنتان من فضة آنيتها وما فيها وجنتان من ذهب آنيتها وما فيها وما بين القوم وأن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن }٢ رواه الشيخان في الصحيحين ورواه البغوي عن عبد الله ابن قيس عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وروى أحمد والطيالسي والبيهقي عن أبي موسى مرفوعا بلفظ جنات الفردوس أربع جنتان من ذهب حليهما وآنيتهما وما فيهما وجنتان من فضة حليهما وآنيتهما وما فيهما وما بينهم أن ينظروا ربهم ( الحديث نحوه روى البغوي بسنده عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من خاف أدلج ومن أدلج بلغ ألا أن سلعة الله غالية ألا إن سلعة الله الجنة ٣ ورد أيضا بسنده عن أبي الدرداء أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ولمن خاف مقام ربه جنتان ٣٦ فقلت وإن زنى وإن سرق يا رسول الله قال :{ وإن رغم أنف أبي الدرداء٤
٢ أخرجه البخاري في كتاب: التفسير باب: (ومن دونهما جنتان ٦٢} (٤٨٧٨} وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان باب: إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة ربهم سبحانه وتعالى (١٨٠.
٣ أخر جه الترمذي في كتاب صفة القيامة والرقائق والورع (٢٤٥٠}.
٤ رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير والأوسط وإسناد أحمد اصح انظر مجمع الزوائد في كتاب: الغيمان باب: فيمن شهد أن لا إلاه إلا الله (٨.
التفسير المظهري
المظهري