ﭨﭩﭪﭫﭬ

بين عذاب جهنم وبين الحميم إِذَا عطشوا، والآني: الَّذِي قَدِ انتهت شدّة حره.
وقوله: وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ (٤٦) ذكر المفسرون: أنهما بستاتان من بساتين الجنة، وَقَدْ يكون فِي العربية: جنة تثنيها العرب فِي أشعارها أنشدني بعضهم:

ومَهْمَين قَذَفَين مَرْتَين قطعته [بالَأمِّ] لا بالسَّمْتين «١»
يريد: مهمها وسمتا واحدا، وأنشدني آخر:
يسعى بكيداء ولهذمين قَدْ جعل الأرطاة جنتين
وذلك أن الشعر لَهُ قواف يقيمها الزيادة والنقصان، فيحتمل ما لا يحتمله الكلام.
قَالَ الفراء: الكيداء: القوس، وَيُقَال: لهذِم ولهذَم لغتان، وهو السهم.
وقوله: مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ (٥٤) الإستبرق: ما غلظ من الديباج، وَقَدْ تكون البطانة: ظهارة، والظهارة بطانة فِي كلام العرب، وذلك أن كل واحد منهما [١٩٠/ ا] قَدْ يكون وجهًا، وَقَدْ تَقُولُ العرب: هَذَا ظهر السماء، وهذا بطن السماء لظاهرها الَّذِي تراه.
قَالَ: وأخبرني بعض فصحاء المحدثين عَنِ ابْنِ الزُبَيْر يعيب قتلة عثمان رحمه اللَّه فَقَالَ: خرجوا عَلَيْهِ كاللصوص من وراء القرية، فقتلهم اللَّه كلّ قتلة، ونجا من نجا منهم تحت بطون الكواكب.
يريد: هربوا ليلًا، فجعل ظهور الكواكب بطونًا، وذلك جائز عَلَى ما أخبرتك بِهِ.
وقوله: لَمْ يَطْمِثْهُنَّ [إِنْسٌ] «٢» (٥٦) قرأت القراء كلهم بكسر الميم في يطمثهن. حدثنا الفراء قال: وحدثنى رجل عن أبى اسحق
(١) فى القرطبي: بالسمت لا بالسمتين- لخطام المجاشعي، ويروى البيت الثاني:
جبتهما بالنعت لا بالنعتين والقذف: البعيد من الأرض. والموت: الأرض لا ماء فيها ولا نبات. الكتاب: ١: ٢٤١، والخزانة: ١:
٣٧٦، وشرح شواهد الشافية: ٦٠، ٩٤.
(٢) التكملة من ب.

صفحة رقم 118

معاني القرآن للفراء

عرض الكتاب
المؤلف

أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء

تحقيق

أحمد يوسف نجاتي

الناشر دار المصرية للتأليف والترجمة - مصر
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف ألفاظ القرآن
اللغة العربية