ثم شفع بأضدادهم، فقال :
وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * ذَوَاتَا أَفْنَانٍ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَانٌّ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ .
يقول الحق جلّ جلاله : ولِمَنْ خافَ مقامَ ربه أي : قيامه بين يديه للحساب يوم يقوم الناس لرب العالمين أو : قيامه تعالى على أحواله، من : قام عليه، إذا راقبه، كقوله :
أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْس بِمَا كَسَبَتْ [ الرعد : ٣٣ ]. قال مجاهد : هو الرجل يهم بالمعصية، فيذكر الله تعالى، فيدعها من خوفه١. قال السدي : شيئان مفقودان : الخوف المزعج، والشوق المقلق. ه. أي : للخائف جنتانِ أي : بستانان من الياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر، مسيرة كل بستان : مائة سنة. وقال صلى الله عليه وسلم :" هل تدرون ما هاتان الجنتان ؟ هما بستانان في بستانين، قرارهما لابث، وفرعهما ثابت، وشجرهما نابت " ٢، أَكْرَم بهما المؤمن ليتكامل سروره بالتنقُّل لمن جنة إلى جنة، وقيل : جنة لخوفه وجنة لتركه شهوته، أو : جنة لعقيدته وجنة لعمله، أو : جنة لفعل الطاعة وجنة لتركه المعصية، أو : جنة يُثاب بها وجنة يُتفضل عليه بها، أو : روحانية وجسمانية، أو : جنة للسابقين وجنة لأهل اليمين، أو : جنة للإنس وجنة للجن ؛ لأنّ الخطاب للثقلين، كأنه قيل : لكل خائف منكما جنتان. والأول أرجح، وسيأتي في الإشارة بقيته، فبأي آلاء ربكما تُكَذِّبان .
سورة الرحمان
مكية. وهي ست وسبعون آية. ومناسبتها لما قبلها : قوله : عند مليك مقتدر [ القمر : ٥٥ ] وهو الرحمان الرحيم، كما افتتح به عنوان السورة، فقال :
بسم الله الرحمان الرحيم :
الرَّحْمَانُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الإِنسَانَ * عَلَّمَهُ البَيَانَ * الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ * وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ * وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ * أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِي الْمِيزَانِ * وَأَقِيمُواْ الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلاَ تُخْسِرُواْ الْمِيزَانَ * وَالأَرْضَ وَضَعَهَا لِلأَنَامِ * فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الأَكْمَامِ * وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ .
٢ أخرجه بنحوه القرطبي في تفسيره ٧/٦٥٣٣..
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي