ﯣﯤﯥ

والسفن الجواري؛ فعلى ذلك ما ذكر من الثواب لهم يجوز الثواب، وللجن يجوز العين، واللَّه أعلم.
وقد ذكرناه في غير هذا الموضع.
* * *
قوله تعالى: (وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ (٦٢) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٦٣) مُدْهَامَّتَانِ. فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٦٥) فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ (٦٦) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٦٧) فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (٦٨) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٦٩) فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ (٧٠) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٧١) حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ (٧٢) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٧٣) لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ (٧٤) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٧٥) مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ (٧٦) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٧٧) تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (٧٨).
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ) فإن كانت الجنتان اللتان سبق ذكرهما للسابقين والصديقين، فهاتان اللتان ذكرهما هاهنا لأصحاب اليمين، على ما ذكره بعض أهل التأويل؛ فجائز أن يكون قوله: (وَمِنْ دُونِهِمَا) أي: في الفضل والقدر والمنزلة؛ لفضل أُولَئِكَ على أصحاب اليمين.
وإن كانت الجنتان جميعا لكل فريق منهم؛ فجائز أن يكون قوله: (وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ) في المكان والموضع، لا في الفضل والقدر؛ فكأنه قال: من أي جهة وقع بصرهم يقع في جناتهم، من فوق ومن تحت، وعن يمين وشمال؛ أي يكونون وسط الجنات لا يحتاجون إلى التحويل من مكان إلى مكان؛ كقوله تعالى: (لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا)، وعلى هذا يخرج قوله تعالى: (مُدْهَامَّتَانِ (٦٤) على ما ذكرنا هو شديد الخضرة الذي يضرب إلى السواد، فوصف هاتين دون وصف تينك الجنتين بقوله تعالى: (ذَوَاتَا أَفْنَانٍ)، على التأويل الأول، وكذلك قوله تعالى: (عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ (٦٦) على ما ذكرنا: أنهما دون الجاريتين، وكذلك روي عن الفراء قال: العينان تجريان أفضل من النضاختين بقوله: (نَضَّاخَتَانِ)؛ لأنهما ينضخان بالخمر والبركة لأهل الجنة.
وقيل: ينضخان بالماء وأنواع الفواكه.
وروي عن أنس بن مالك - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قال: تنضخان بالمسك والعنبر، كما ينضخ طير الماء على بيوت أهل الدنيا.

صفحة رقم 483

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية