ﯣﯤﯥ

٦٢ - قوله تعالى: وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ قال ابن عباس: يريد أدنى من الأوليين (١). قال ابن جريج: هي أربع: جنتان للمقربين السابقين كما وصفنا وجنتان لأصحاب اليمين والتابعين (٢) كما وصفنا فيما بعد. ونحو هذا قال مقاتل (٣)، وهو قول أكثر المفسرين أن هاتين دون الأوليين في الفضل، ذكر ذلك ابن زيد والكلبي وغيرهما (٤).
وذهب الضحاك إلى ضد ما ذكر هؤلاء فقال: الجنتان الأوليان من ذهب وفضة، والآخريان من ياقوت وزمرد، وهما أفضل من الأوليين (٥).
وعلى هذا قوله: وَمِنْ دُونِهِمَا أي ومن أمامهما وقبلهما وهو قول الكسائي وذكرنا معاني (دون) عند قوله: شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ [البقرة: ٢٣].
٦٤ - ثم نعتهما فقال: مُدْهَامَّتَانِ قال أبو عبيدة: من خضرتهما قد اسودتا من الري (٦). قال أبو إسحاق: وكل نبت اخضر، فتمام خضرته وريّه أن يضرب إلى السواد (٧).
ومعنى الدَّهْمَةَ في كلام العرب السواد، يقال: أدهم بيّن الدهمة

(١) انظر: "تنوير المقباس" ٥/ ٣٢٥، و"معالم التنزيل" ٤/ ٢٧٦.
(٢) انظر: "الكشف والبيان" ١٢/ ٤٦ أ، و"معالم التنزيل" ٤/ ٢٧٦، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٧/ ١٨٣.
(٣) انظر: "نفسير مقاتل" ١٣٧ أ.
(٤) انظر: "جامع البيان" ٢٧/ ٨٩، و"الكشف والبيان" ١٢/ ٤٦ أ، و"معالم التنزيل" ٤/ ٢٧٦.
(٥) انظر: "معالم التنزيل" ٤/ ٢٧٦، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٧/ ١٨٤.
(٦) انظر: "مجاز القرآن" ٢/ ٢٤٦.
(٧) انظر: "معانى القرآن" ٥/ ١٠٣.

صفحة رقم 193

وادْهامَّ ادْهيمامًا، وقال الليث: ادْهامَّ الزرع إذا علاه السواد رِيًّا (١).
قال ابن عباس: شديد الخضرة إلى السواد (٢).
وقال الكلبي: خضراوان قد علاهما سواد من شدة الخضرة والري (٣)، وهذا معنى قول الجميع، والأصل في ذلك أن الخضرة إذا اشتدت ضربت إلى السواد، وسميت العرب الأخضر أسود والأسود أخضر، قال ابن الأعرابي: الخضرة عند العرب سواد، وأنشد القطامي:

يا ناق خُبِي خَبَبَاَ زِوَرَّا عارضي الليلَ إذا ما اخْضَرَّا
ومنه قيل لليل المظلم أخضر، قال ذو الرمة:
في ظِلّ أخضر يَدْعُو هامَة البُومُ (٤)
ومن هذا يقال أباد الله خضراءهم أي سوادهم هذا في الأسود الذي وصف بالخضر، وأما الأخضر الذي وصف بالسواد فهو قول ذي الرمة أنشده ابن قتيبة في تفسير هذه الآية يصف غيثًا:
كسا الأكم بهمى غَضَّةَ حَبَشِيَّةً توامًا ونُقعانُ الظَّهورِ الأقارعِ (٥)
(١) انظر: "تهذيب اللغة" ٦/ ٢٢٤، و"اللسان" ١/ ١٠٢٦ (دهم).
(٢) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" ١٧/ ١٨٤.
(٣) انظر: "تنوير المقباس" ٥/ ٣٢٥، و"معالم التنزيل" ٤/ ٢٧٦.
(٤) وصدره:
قد أعْسِفً النازحَ المجهولَ مَعْسِفُهُ
وانظر: "الديوان" ١/ ٤٠١، و"الحيوان" ٦/ ١٧٥، و"تهذيب اللغة" (خضر).
والعسف: ركوب الأمر بلا تدبير ولا روية ٧/ ٩٩ ورواية الديوان:
في ظل أعصف يدعو هامهُ اليوم
(٥) البيت في "ديوانه"، و"اللسان" ٣/ ٦٦ (قزع).
والبُهمى: نبت تجد به الغنم وجدًا شديدًا ما دام أخضر، والقعان: جمع (نقع) وهو مجتمع الماء. والظهور القوارع: الأراضي المرتفعة الشديدة الصلبة.

صفحة رقم 194

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية