ﯼﯽﯾﯿ

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (٦٨) من الناس من احتج لأبي حنيفة - رحمه اللَّه - فيمن حلف لا يأكل فاكهة، فأكل رمانا، لا يحنث في يمينه؛ لأنه احتج بهذه الآية في أن الرمان والرطب ليسا من الفاكهة؛ لأنه عطفهما على الفاكهة، والشيء لا يعطف على نفسه، إنما يعطف على غيره، هذا هو ظاهر الكلام، إلا أن تقوم الدلالة على أنه مراده بالذكر وإن كان من جنسه؛ لضرب من التعظيم وغيره؛ كقوله تعالى: (مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ)، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ (٧٠) قيل: الحسان الخلق وحسان الوجوه، يقال: امرأة خيرة، ونسوة خيرات؛ يقرأ بالتثقيل والتخفيف جميعا.
وعن ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قال: لكل مؤمن خيرة، ولكل خيرة خيمة.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ (٧٢).
قيل: محبوسات في الخيام، لا يخرجن عن الخيام.
وأصله: ما ذكرنا أنهن يكن في الخيام لا يراهن غير أزواجهن، وقاصرات الطرف، أي: لا يرفعن بصرهن إلى غير أزواجهن ولا يشتهين غيرهم، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ (٧٦) هو قراءة العامة بغير الألف.
وعن عاصم الجحدري (رَفَارِفَ) و (عباقريّ)، قيل: الرفرف: المجلس، وقيل: المجالس، وقيل: الرياض الخضر، وقيل: الخيام، وقيل: هو فضول الفرش والبسط.
وأما العبقري: قيل: هو الزرابي، وهو بالفارسية: النَّخّ.
وقال أبو عبيدة: العبقري: الطنافس الثخان، وقيل لكل شيء من البسط: عبقري.

صفحة رقم 484

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية