بالماء وألوان الفواكه (١).
وقال الكلبي: نضاختان بالخير والبركة على أهل الجنة، وهو قول قتادة ومقاتل والضحاك (٢).
٦٨ - قوله تعالى: فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ قال المفسرون: يعني ألوان الفاكهة وألوان الرمان.
قال ابن عباس: والرمانة مثل جلد البعير المقتب (٣)، وثمر النخلة والرمان من جملة الفاكهة غير أنهما ذكرا على التفصيل للتفضيل فأخرجا من الجملة بالذكر كقوله حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى [البقرة: ٢٣٨] فأعاد الوسطى بعد أن ذكرها في الجملة تشديدًا لها. كذلك أعيد النخل والرمان ترغيبًا لأهل الجنة هذا قول الفراء (٤).
وقال أبو إسحاق: قال يونس النحوي -وهو يتلو الخليل في القدم
(٢) انظر: "تنوير المقباس" ٥/ ٣٢٥، و"تفسير مقاتل" ١٣٧ أ، و"تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٢٦٦، واختار الطبري قول من قال بأن المراد تنضخان بالماء؛ لأنه المعروف بالعيون إذ كانت عيون ماء. "جامع البيان" ٢٧/ ٩١، وأخرج البخاري عن ابن عباس في قوله نَضَّاخَتَانِ قال فياضتان. "صحح البخاري"، كتاب: التفسير، سورة الرحمن ٦/ ١٨١. قلت: ولا تعارض بين ما رواه البخاري، وما رجحه ابن جرير؛ لأن الماء هو مصدر الخير كله والله أعلم.
(٣) رواه الثعلبي في "تفسيره" ١٢/ ٤٧ أ، من رواية أبي هارون العبدي عن أبي سعيد، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وأبو هارون اسمه عمارة بن حديث، ضعيف جدًّا، و"تخريجات العراقي لإحياء علوم الدين" ٤/ ٥٤٢، وذكره القرطبي ١٧/ ١٨٦، وابن كثير في ٤/ ٢٧٩، من حديث أبي سعيد الخدري يرفعه، ونسبا تخريجه لابن أبي حاتم.
(٤) انظر: "معاني القرآن" ٣/ ١١٩.
والحذق- أن الرمان والنخل من أفضل الفاكهة، وإنما فصل بالواو لفضلهما، واستشهد في ذلك بقوله جل وعز مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ [البقرة: ٩٨] قال فصل بالواو لفضلهما (١).
وغلط أهل العراق حين لم يجعلوا الحالف أن لا يأكل الفاكهة حانثا بأكل الرمان والتمر وظنوا أنهما لما ذكرا بعد الفاكهة ليسا من الفاكهة (٢) وهو خلاف قول جميع أهل اللغة ولا حجة لهم في الآية.
قال الأزهري: ما علمت أحدًا من العرب قال في النخيل والكُروم وثمارها إنها ليست من الفاكهة، وإنما قال من قال ذلك لقلة علمه بكلام العرب وعلم اللغة وتأويل القرآن العربي المبين، والعرب تذكر أشياء جملة ثم تخص شيئًا منها بالتسمية تنبيهًا على فضل فيه، قال الله -عز وجل-: مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ إلى قوله وَمِيكَالَ فمن قال إنهما ليسا من الملائكة لإفراد الله إياهما بالتسمية فهو كافر، ومن قال: إن ثمر النخل والرمان ليس من الفاكهة لإفراد الله إياهما بالتسمية بعد ذكر الفاكهة فهو جاهل، هذا كلامه (٣).
(٢) قال أبو حنيفة وأبو ثور: وحجتهم أن المعطوف يغاير المعطوف عليه، وخالفهم في ذلك الجمهور من الفقهاء وأهل اللغة. انظر: "المغني" ١٣/ ٥٩١ - ٥٩٢.
(٣) انظر: "تهذيب اللغة" ٦/ ٢٥ (فكه).
قلت: غفر الله للأزهري في كلامه هذا، إن كان ينبغي له وهو أهل فضل وعلم أن يعرف لأهل الفضل فضلهم فأصحاب هذا القول -رحمهم الله- وإن جانبهم الصواب فيه، فلهم من السبق والرسوخ ما يرفع من قدرهم ومكانتهم عند من جاء بعدهم، عفا الله عن الجميع وجمعنا وإياهم في جنته.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي