تفسير المفردات : تذكرة : تذكيرا بالبعث، ومتاعا : أي منفعة، للمقوين : أي للمسافرين الذين يسكنون القواء : أي القفر والمفاوز.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر الأزواج الثلاثة، وبين مآل كل منها، وفصل ما يلقاه السابقون وأصحاب الميمنة من نعيم مقيم، وذكر ما يلقاه أصحاب المشأمة من عذاب لازب في حميم وغساق، وذكر أن ذلك إنما نالهم، لأنهم أشركوا بربهم وعبدوا معه غيره وكذبوا رسله، وأنكروا البعث والجزاء – أردف ذلك إقامة الأدلة على الألوهية من خلق ورزق لطعام وشراب، وأقام الدليل على البعث والجزاء، ثم أثبت الأصل الثالث وهو النبوة فيما بعد.
الإيضاح : ثم بين منافع هذه النار فقال :
نحن جعلناها تذكرة ومتاعا للمقوين أي نحن جعلنا النار تبصرة في أمر البعث حيث علقنا بها أسباب المعاش لينظروا إليها، ويذكروا بها ما أوعدوا به ؛ لأن من أخرج النار من الشجر الأخضر المضاد لها فهو قادر على إعادة ما تفرقت مواده، ومنفعة لمن ينزلون القواء والمفاوز من المسافرين، فكم من قوم سافروا ثم أرملوا فأججوا نارا فاستدفؤوا وانتفعوا بها، وقد كان من لطف الله أن أودعها الأحجار، وخالص الحديد، فيتمكن المسافر من حملها في متاعه وبين ثيابه، وإذا احتاج إليها في منزله أخرج زنده وأورى، وأوقد نارا فطبخ بها واصطلى، واشتوى واستأنس بها، وانتفع بها في وجوه المنافع المختلفة.
وفي الحديث :( المسلمون شركاء في ثلاثة : النار والكلإ والماء ).
وقد يكون المعنى : وجعلناها تذكرة وأنموذجا من نار جهنم لما في الصحيحين وغيرهما عن أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال :( ناركم هذه التي توقدون جزء من سبعين جزءا من نار جهنم ).
تفسير المراغي
المراغي