ﯰﯱﯲﯳﯴ

نَحْنُ جعلناها تَذْكِرَةً أي جعلنا هذه النار التي في الدنيا تذكرة لنار جهنم الكبرى. قال مجاهد وقتادة : تبصرة للناس في الظلام، وقال عطاء : موعظة ليتعظ بها المؤمن ومتاعا لّلْمُقْوِينَ أي منفعة للذين ينزلون بالقواء، وهي الأرض القفر كالمسافرين وأهل البوادي النازلين في الأراضي المقفرة، يقال : أرض قواء بالمد والقصر : أي مقفرة، ومنه قول النابغة :

يا دار مية بالعلياء فالسند أقوت وطال عليها سالف الأمد
وقال عنترة :
حييت من طلل تقادم عهده أقوى وأقفر بعد أمّ الهيثم
وقول الآخر :
ألم تسأل الربع القواء فينطق وهل يخبرنك اليوم بيداء سملق
ويقال : أقوى إذا سافر : أي نزل القوى. وقال مجاهد، المقوين : المستمتعين بها من الناس أجمعين في الطبخ والخبز والاصطلاء والاستضاءة، وتذكر نار جهنم. وقال ابن زيد : للجائعين في إصلاح طعامهم، يقال : أقويت منذ كذا وكذا : أي ما أكلت شيئًا وبات فلان القوى : أي بات جائعاً، ومنه قول الشاعر :
وإني لأختار القوى طاوي الحشا محافظة من أن يقال لئيم
وقال قطرب : القوى من الأضداد يكون بمعنى الفقر، ويكون بمعنى الغنى، يقال : أقوى الرجل إذا لم يكن معه زاد، وأقوى : إذا قويت دوابه وكثر ماله. وحكى الثعلبي عن أكثر المفسرين القول الأوّل، وهو الظاهر.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج البزار وابن جرير وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي في الشعب، وضعفه عن أبي هريرة. قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«لا يقولنّ أحدكم زرعت، ولكن يقول حرثت»، قال أبو هريرة : ألم تسمعوا الله يقول : أَفَرَءيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ * ءأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزارعون . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس تَفَكَّهُونَ قال : تعجبون. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس. قال : المزن : السحاب. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه من طرق عن ابن عباس نَحْنُ جعلناها تَذْكِرَةً قال : تذكرة للنار الكبرى ومتاعا لّلْمُقْوِينَ قال : للمسافرين.

فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية