تمهيد :
يقدم القرآن الكريم الدليل تلو الدليل على قدرة الله تعالى، فيسألهم : أنتم تحرثون الأرض وتضعون البذرة، لكن من ينبت الزرع ؟ إنه الله تعالى.
والماء الذي تشربونه، هل أنتم أنزلتموه من السحاب، أم الله هو الذي أنزله ؟
والجواب : نعم، أنت يا رب الذي تنزل المطر، وتسوق السحاب، وتنزل الماء.
وكذلك النار، هل انتم أوجدتم شجرتها، أم نحن المنشئون لها ؟ لقد جعلها الله تذكيرا بنار الآخرة، وجعلها لأهل الدنيا متاعا للنازل في قلب الصحراء، حيث يستدفئ بها، ويسوّى عليها طعامه وغذاءه.
٧٣- نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ
أي : جعلنا نار الدنيا تذكرة، تذكّر الناس بشدة الحرارة وشدة الحريق، حيث يتذكروا نار الآخرة، " ونار الدنيا جزء من سبعين جزءا من نار الآخرة ". ( رواه الشيخان ).
وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ. يعني بالمقوين : المسافرين.
وعن مجاهد : للحاضر والمسافر، لكل طعام لا يصلحه إلا النار، وقيل : المستمتعين من الناس أجمعين.
قال ابن كثير :
وهذا التفسير أعم من غيره، فإن الحاضر والبادي، من غني وفقير، الجميع محتاجون إلى النار للطبخ ولاصطلاء والإضاءة، وغير ذلك من المنافع.
وفي الحديث : " المسلمون شركاء في ثلاثة : الماء، والكلأ، والنار " xv( أخرجه أحمد، وأبو داود ).
تفسير القرآن الكريم
شحاته