ﭨﭩﭪﭫ

وَقَوله: وتجعلون رزقكم أَنكُمْ تكذبون قَرَأَ عَليّ: " وتجعلون شكركم أَنكُمْ تكذبون " وَهُوَ معنى الْقِرَاءَة الْمَعْرُوفَة يَعْنِي: تضعون التَّكْذِيب مَوضِع الشُّكْر، وَمِنْه قَول الشَّاعِر:
(تَحِيَّة بَينهم ضرب وجيع... )
أَي: يضعون الضَّرْب الوجيع مَوضِع التَّحِيَّة. وَيُقَال معنى الْآيَة: تَجْعَلُونَ شكر رزقكم أَنكُمْ تكذبون، فَحذف الْمُضَاف وَأقَام الْمُضَاف إِلَيْهِ مقَامه، مثل قَوْله تَعَالَى: واشتعل الرَّأْس شيبا أَي: شعر الرَّأْس.
وَعَن الْحسن الْبَصْرِيّ: أَن الرزق هَاهُنَا بِمَعْنى الْهِدَايَة الَّتِي أَعْطَاهُم الله تَعَالَى بِالْقُرْآنِ، فَكَأَن الله تَعَالَى لما أنزل الْقُرْآن، وَبَين لَهُم طَرِيق الْحق بِهِ فَكَذبُوهُ وأنكروا، سمي بذلك الْبَيَان رزقا، وَجعل تكذيبهم كفرانا لهَذَا الرزق. وَرُوِيَ عَن الْحسن الْبَصْرِيّ أَنه قَالَ: خسر قوم جعلُوا حظهم من الْقُرْآن التَّكْذِيب. وَالْقَوْل الثَّالِث وَهُوَ

صفحة رقم 360

فلولا إِذا بلغت الْحُلْقُوم (٨٣) وَأَنْتُم حِينَئِذٍ تنْظرُون (٨٤) وَنحن أقرب إِلَيْهِ مِنْكُم وَلَكِن لَا تبصرون (٨٥) فلولا إِن كُنْتُم غير مدينين (٨٦) الْمَعْرُوف فِي الْآيَة أَن الرزق هَاهُنَا هُوَ الْمَطَر، والتكذيب هُوَ قَوْلهم: مُطِرْنَا بِنَوْء كَذَا. وَقد ثَبت بِرِوَايَة أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي قَالَ: " أَلا ترَوْنَ إِلَى مَا قَالَ ربكُم؟ قَالَ: مَا أَنْعَمت على عبادى نعْمَة إِلَّا أصبح فريق مِنْهُم بهَا كَافِرين يَقُولُونَ الْكَوْكَب وَبِالْكَوْكَبِ.. " أوردهُ مُسلم فِي صَحِيحه. وَفِي خبر آخر بِرِوَايَة (مُعَاوِيَة) اللَّيْثِيّ أَن النَّبِي قَالَ: " يصبح الْقَوْم مجدبين، فيأتيهم الله برزق من عِنْده، فيصبحوا مُشْرِكين يَقُولُونَ: مُطِرْنَا بِنَوْء كَذَا وَكَذَا ".

صفحة رقم 361

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية