ﭨﭩﭪﭫ

(وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون) في الكلام مضاف محذوف، كما

صفحة رقم 385

حكاه الواحدي عن المفسرين، أي تجعلون شكر رزقكم أنكم تكذبون بنعمة الله فتضعون التكذيب موضع الشكر، وقال الهيثم: إن أزد شنوءة يقولون: ما رزق فلان، أي ما شكر وعلى هذه اللغة لا يكون في الآية مضاف محذوف بل معنى الرزق الشكر ووجه التعبير بالرزق عن الشكر، أن الشكر يقتضي زيادة الرزق فكون الشكر رزقاً تعبيراً بالسبب عن المسبب، ومما يدخل تحت هذه الآية قول الكفار إذا سقاهم الله وأنزل عليهم المطر: سقينا بنوء كذا، ومطرنا بنوء كذا قال الأزهري: معنى الآية وتجعلون بدل شكركم رزقكم الذي رزقكم الله التكذيب بأنه من عند الله الرزاق قرأ علي بن أبي طالب وابن عباس تجعلون شكركم وقرأ الجمهور تكذبون بالتشديد من التكذيب وقرأ بالتخفيف من الكذب.
أخرج مسلم وابن المنذر وابن مردويه. " عن ابن عباس قال مطر الناس على عهد رسول الله ﷺ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أصبح من الناس شاكر ومنهم كافر، قالوا هذه رحمة وضعها الله، وقال بعضهم: لقد صدق نوء كذا وكذا، فنزلت هذه الآية (فلا أقسم -إلى قوله- تكذبون)، وأصل الحديث بدون ذكر أنه سبب نزول الآية ثابت في الصحيحين من حديث زيد بن خالد الجهني.
" ومن حديث أبي سعيد الخدري، وعن علي عنه ﷺ في الآية قال: شكركم تقولون مطرنا بنوء كذا وكذا، وبنجم كذا وكذا "، أخرجه أحمد والترمذي والضياء في المختارة، وغيرهم وفي الباب أحاديث.
" وعن عائشة قالت: ما فسر رسول الله ﷺ من القرآن إلا آيات يسيرة تجعلون رزقكم قال: شكركم " رواه ابن عساكر.
" وعن علي أن رسول الله ﷺ قرأ وتجعلون شكركم " أخرجه ابن مردويه.

صفحة رقم 386

وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (٨٤) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ (٨٥) فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (٨٦) تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٨٧) فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٨٨) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ (٨٩) وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (٩٠) فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (٩١) وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (٩٢) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (٩٣) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (٩٤) إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (٩٥) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٩٦)

صفحة رقم 387

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية