ﭨﭩﭪﭫ

المعنى الجملي : بعد أن ذكر الأدلة على الألوهية والبعث والجزاء – أعقب هذا بذكر الأدلة على النبوة وصدق القرآن الكريم، وأقسم على هذا بما يرونه في مشاهداتهم من مساقط النجوم، إنه لكتاب كريم لا يمسه إلا المطهرون، وأنه نزل من لدن حضرة القدس على يد جبريل عليه السلام، فكيف تتهاونون في اتباع أوامره، والانتهاء عن نواهيه، وتجعلون شكركم على هذا تكذيبكم بنعم الله وجزيل فضله عليكم ؟.
الإيضاح : وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون أي وتجعلون الشكر على هذا أنكم تكذبون بمن منح هذا الرزق، فتنسبونه إلى الأنواء وتقولون مطرنا بنوء كذا، دون أن تقولوا أفاض الله علينا الرزق من لدنه، ومنحنا الفضل برحمته.
والخلاصة : إنكم تضعون الكذب مكان الشكر، وهذا على نحو ما جاء في قوله تعالى : وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية ( الأنفال : ٣٥ )أي لم يكونوا يصلون، لكنهم كانوا يصفرون ويصفقون مكان الصلاة.
قال القرطبي : وفي هذا بيان لأن ما يصيب العباد من خير فلا ينبغي أن يروه من قبل الوسائط التي جرت العادة بأن تكون أسبابا، بل ينبغي أن يروه من قبل الله تعالى، ثم يقابلونه بالشكر إن كان نعمة، وبالصبر إن كان مكروها، تعبدا له وتذللا اه.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير