تمهيد :
في ختام السورة يقسم الحق سبحانه بمواقع النجوم، أي : بمنازلها ومغاربها وحركتها وسيرها وأبعادها، وهو أمر عظيم، أيّ عظيم، فهذه النجوم لها مجراتها ولها جاذبيتها، ولا يصطدم نجم بآخر إلا لحكمة مقصودة.
يقسم الجبار سبحانه وتعالى بمواقع النجوم، على صدق القرآن الكريم، وأنه كتاب الله محفوظ من الشياطين، لا يقترب منه إلا الملائكة المقربون، مثل جبريل الأمين الذي ينزل بالوحي على رسول الله صلى لله عله وسلم، ثم ذكرت الآيات أقسام الناس عند خروج الروح، وأنهم ثلاثة أقسام :
المقربون، وأصحاب اليمين، وأصحاب الشمال، ولكل منهم جزء مناسب له.
٨٢- وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ .
وتجعلون جزاء رزقكم من الله أنكم تكذبون بمن منحكم هذا الرزق، فتنسبون المطر إلى الرياح والأنواء، رغم أن الرياح وسيلة وسبب ظاهري، أما المسبب الحقيقي فهو الله تعالى.
وقد روى البخاري ومسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " يقول الله عز وجل : من آمن بي وحمدني على سقياي فذلك الذي آمن بي وكفر بالكواكب، وأما من قال : مُطرنا بنوء كذا وكذا فذلك الذي آمن بالكواكب وكفر بي " xx
قال القرطبي :
وفي هذا بيان، لأن ما يصيب العباد من خير، فلا ينبغي أن يروه من قبل الوسائط التي جرت العادة بأن تكون أسبابا، بل ينبغي أن يروه من قبل الله تعالى، ثم يقابلوه بالشكر إن كان نعمة، وبالصبر إن كان مكروها، تعبدا له وتذللا. أ. ه.
تفسير القرآن الكريم
شحاته