ألم يأن١ للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله أي : ألم يأت وقت الخشوع ؟ وما نزل من الحق : القرآن أي : عند ذكر الله، والموعظة وسماع القرآن، عن ابن عباس- رضي الله عنهما- إن الله تعالى استبطأ قلوب المهاجرين، فعاتبهم بهذه الآية على رأس ثلاث عشرة٢ من نزول القرآن، وعن بعض : مل الصحابة ملة، فقالوا : حدثنا يا رسول الله، فأنزل الله تعالى : نحن نقص عليك أحسن القصص [ يوسف : ٣ ] ثم ملوا، فقالوا : حدثنا، فنزل الله نزل أحسن الحديث [ الزمر : ٢٣ ]، ثم ملوا فقالوا حدثنا، فأنزل الله تعالى الآية، ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل : كاليهود : والنصارى عطف على تخشع، أو نهي عن مماثلة أهل الكتاب، وفيه التفات، فطال عليهم الأمد : الزمان بينهم وبين أنبيائهم، فقست قلوبهم : مالوا إلى الدنيا، وأعرضوا عن مواعظ الله تعالى، وكثير منهم فاسقون : خارجين من الدين،
٢ وفي بعض الروايات على رأس خمس عشرة سنة، وهذا دليل على أن السورة مدنية/١٢ منه..
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين