ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون
صفحة رقم 476
أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَءَامَنُواْ أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وفيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنها نزلت في قوم موسى عليه السلام قبل أن يبعث النبي ﷺ، قاله ابن حيان. الثاني: في المنافقين آمنوا بألسنتهم وكفروا بقلوبهم، قاله الكلبي. الثالث: أنها في المؤمنين من أمتنا، قاله ابن عباس وابن مسعود، والقاسم بن محمد. ثم اختلف فيها على ثلاثة أقاويل: أحدها: ما رواه أبو حازم عن عون بن عبد الله عن ابن مسعود قال: ما كان بين أن أسلمنا وبين أن عوتبنا بهذه الآية إلا أربع سنين، فجعل ينظر بعضنا إلى بعض ويقول ما أحدثنا. قال الحسن: يستبطئهم وهم أحب خلقه إليه. الثاني: ما رواه قتادة عن ابن عباس أن الله استبطأ قلوب المهاجرين فعاتبهم على رأس ثلاثة عشرة سنة، فقال تعالى: أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَءَامَنُواْ الآية. الثالث: ما رواه المسعودي عن القاسم قال: مل أصحاب رسول الله ﷺ مرة فقالوا يا رسول الله حدثنا، فأنزل الله تعالى: نَحنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسنَ الْقَصَصِ ثم ملوا مرة فقالوا: حدثنا يا رسول الله، فأنزل الله أَلَمْ يَأنِ لِلَّذِينَءَامَنُواْ أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ. قال شداد بن أوس: كان يروى لنا عن النبي ﷺ أنه قال: (أَوَّلُ مَا يُرْفَعُ مِنَ النَّاسِ الخُشُوعُ).
صفحة رقم 477
ومعنى قوله: أَلَمْ يَأْنِ ألم يحن، قال الشاعر:
| (ألم يأن لي يا قلب أن اترك الجهلا | وأن يحدث الشيب المبين لنا عقلا) |
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود