ﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮ

الربع الأخير من الحزب الرابع والخمسين
في المصحف الكريم
يتحدث كتاب الله في مطلع هذا الربع عن المؤمنين الذين أكرمهم الله بما أنزل عليهم من الذكر الحكيم، وبما هداهم إليه من الحق المبين، ومع ذلك لا يزالون متقاعسين عن الاستجابة لنداءاته، بعيدين عن التجاوب معه، مخلين بتطبيقه في حياتهم اليومية، فلا قلوبهم تخشع لذكر الله، ولا نفوسهم تستشعر عظمة الله ولا جوارحهم تأتمر بأمر الله.
وفي معرض هذا العتاب الإلهي الرقيق الرفيق يذكر كتاب الله الغافلين عنه من المؤمنين، بما وقع فيه أهل الكتاب قبلهم من الغفلة عما أنزل إليهم، والتهاون بحقه، والإهمال لشأنه، ونسيان تعاليمه، وتحريف كلمه عن مواضعه، ونقضهم الميثاق الذي واثقوا الله به وعاهدوه عليه، منبها للمؤمنين من هذه الأمة المحمدية إلى أن لا يسلكوا مسلك أهل الكتاب قبلهم، فيتخذوا القرآن " مهجورا " لأن ذلك سيؤدي بهم إلى أسوأ العواقب دينا ودنيا، وذلك قوله تعالى : ألم يان للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما أنزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون١٦ ، وقد بين كتاب الله في غير ما آية، ماذا صدر من أهل الكتاب، وما عوقبوا به من العقاب، ومن ذلك قوله تعالى : فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به ( المائدة : ١٣ ).

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير