ﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥ

وانتقل كتاب الله إلى تبيين عقيدة أساسية في الإسلام تجعل المؤمن بها أقرب إلى الرضى والاغتباط، بما يعتريه في حياته من عسر ويسر، وشدة ورخاء، بحيث لا يصيبه أي ذهول أو حيرة، أمام أحداث الحياة ومفاجآتها المتنوعة. " فما أصاب المؤمن لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه "، ما دامت القدرة الإلهية من وراء الإنسان، ولها الكلمة الأولى والأخيرة في كل شأن وفي كل آن، وذلك ما يتضمنه قوله تعالى : ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا كتاب من قبل أن نبرأها ، أي : من قبل أن نخلق الخليقة، إن ذلك على الله يسير٢٢ ، لأنه سبحانه كما يعلم ما كان وما يكون، يعلم ما لم يكن لو كان كيف يكون، لكيلا تأسوا على ما فاتكم ، أي : لكي لا تحزنوا وتأسفوا على ما فاتكم، إذ لو قدر شيء لكان، ولا تفرحوا بما آتاكم ، أي : لكيلا تفخروا على غيركم بما أنعم الله به عليكم، فلا تتخذوا نعم الله أشرا وبطرا، وفخرا وزهوا، إذ مرجعها قبل كل شيء إلى فضل الله وإحسانه، لا إلى مجرد سعيكم وكدكم، كما قد يخيل إليكم : والله لا يحب كل مختال فخور٢٣ ، أي أنه سبحانه لا يحب كل متكبر فخور على غيره، قال عكرمة : " ليس أحد إلا وهو يفرح ويحزن، لكن اجعلوا الفرح شكرا، والحزن صبرا ".

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير