ﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥ

تمهيد :
القرآن الكريم كتاب هداية، وهو تنزيل الحكيم الحميد، وهو سبحانه يتخوّل١٧ عباده بالموعظة، فتتحول القلوب إلى الإيمان واليقين بأن الدنيا متاع، وهي عرض عابر، يأكل منها البر والفاجر، والآخرة حياة مستمرة، تستحق التضحية والجهاد، وقد رسم القرآن صورة للدنيا في سرعة زوالها، وعاجل تحوّلها، بزرع أخضر نام، يعجب به الزّراع، ثم يتحول الزرع إلى الشيخوخة والكبر، حين يحين موسم الحصاد، وتنتهي حياة الزرع، كما تنتهي حياة الإنسان.
هذه هي الدنيا، أشبه بلعب الأطفال، ولهو اللاهين، وزينة عابرة في الملبس والمظهر، ثم تنتهي الدنيا، وتبقى الآخرة وجها لوجه، وفيها العذاب الشديد للكافرين، والمغفرة والرحمة للمؤمنين.
ثم حث القرآن على التسابق في عمل الخير في الدنيا، للوصول إلى جنة واسعة أعدها الله للمتقين، تفضلا منه ونعمة، ثم تستمر الآيات في الدعوة إلى تكامل الشخصية، والشكر على النعماء، والصبر على البأساء، والرضا بأسباب القضاء، فقد كتب الله في الأزل على كل نفس عمرها ورزقها ومستقبلها، حتى لا تحزن حزنا مفرطا على مفقود، ولا تفرح فرحا مطغيا على موجود.
المفردات :
في أنفسكم : كالمرض وموت الأحباب.
في كتاب : هو اللوح المحفوظ.
نبرأها : نخلقها.
التفسير :
٢٢- مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِير .
الكون كلّه في قبضة الله، وفي تقديره وفي علمه، فالله تعالى هو خالق الكون، وهو خالق الإنسان، وهو المدبّر والمنظم لهذا الكون، بما فيه من سماء وأرض، وإنس وجن، وحيوان وطيور، وزواحف ووحوش، وأنهار وبحار، وفلاة وأشجار، وسائر الموجودات، وما يقع من مصيبة في الأرض من فساد زراعة أو عاهة في الزرع، أو غرق أو حريق، أو في الأنفس من مرض أو فقر أو عاهة، إلا وهو مكتوب في الأزل، فقد قدّر الله مقادير الأشياء من قبل أن يخلق السماء والأرض، وأحكم كل شيء وفصّله تفصيلا، وكل شيء كائن في علمه تعالى وتقديره من قبل أن يحدث، وذلك أمر هيّن عليه، وإن كان صعبا على البشر.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير