ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ فيه وجهان: أحدهما: الجوائح في الزرع والثمار. الثاني: القحط والغلاء. وَلاَ فِي أَنفُسِكُمْ فيه أربعة أوجه: أحدها: في الدين، قاله ابن عباس.
صفحة رقم 481
الثاني: الأمراض والأوصاب، قاله قتادة. الثالث: إقامة الحدود، قاله ابن حبان. الرابع: ضيق المعاش، وهذا معنى رواية ابن جريج. إِلاَّ فِي كِتَابٍ يعني اللوح المحفوظ. مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا قال سعيد بن جبير: من قبل أن نخلق المصائب ونقضيها. لِكَيْلاَ تَأْسَوْاْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ فيه وجهان: أحدهما: من الرزق الذي لم يقدر لكم، قاله ابن عباس، والضحاك. الثاني: من العافية والخصب الذي لم يقض لكم، قاله ابن جبير. وَلاَ تَفْرَحُواْ بِمَآءَاتَاكُمْ فيه وجهان: أحدهما: من الدنيا، قاله ابن عباس. الثاني: من العافية والخصب، وهذا مقتضى قول ابن جبير. وروى عكرمة عن ابن عباس في قوله: لِكَيْلاَ تَأْسَوْاْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُواْ بِمَآءَاتَاكُمْ قال: ليس أحد إلا وهو يحزن ويفرح، ولكن المؤمن يجعل مصيبته صبراً، والخير شكراً. الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ فيه خمسة تأويلات: أحدها: الذين يبخلون يعني بالعلم، ويأمرون الناس بالبخل بألا يعلموا الناس شيئاً، قاله ابن جبير. الثاني: أنهم اليهود بخلوا بما في التوارة من ذكر محمد ﷺ، قاله الكلبي، والسدي. الثالث: أنه البخل بأداء حق الله من أموالهم، قاله زيد بن أسلم. الرابع: أنه البخل بالصدقة والحقوق، قاله عامر بن عبد الله الأشعري. الخامس: أنه البخل بما في يديه، قال طاووس. وفرق أصحاب الخواطر بين البخيل والسخي بفرقين: أحدهما: أن البخيل الذي يلتذ بالإمساك، والسخي الذي يلتذ بالعطاء.
صفحة رقم 482النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود