قال مكحول في قوله: سابقوا إلى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ الآية، هو المسارعة إلى التكبيرة الأولى من الصلاة.
ثم قال: ذَلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ.
أي: هذه الجنة التي تقدمت صفتها فضل من الله تفضل به على المؤمنين، والله يؤتي فضله من يشاء من خلقه، وهو ذو الفضل [العظيم] عليهم بما وفقهم له من الإيمان به والعمل الصالح وبسط لهم من الرزق، وعرفهم موضع الشكر.
قال: مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الأرض وَلاَ في أَنفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كتاب مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَآ.
أي: ما أصابكم أيها الناس من مصيبة في جدب الأرض وقحطها وفساد ثمارها ولا في أنفسكم بالأوصاب والأوجاع إلا هو في كتاب، يعني أم الكتاب.
" من قبل أن نبرأ الأنفس " أي: نخلقها.
قال ابن عباس هو شيء قد فرغ عنه من قبل أن تخلق الأنفس، قال: وبلغنا أنه
ليس أحد يصيب خدش عود، ولا نكبة قدم، ولا خلجان عرق، إلا بذنب وما يعفو الله أكثر.
وقال الحسن في معنى الآية: كل مصيبة (من السماء) هي في كتاب الله جل ثناؤه من قبل أن نتبرأ القسمة، وهو قول الضحاك وابن زيد.
وعن ابن عباس أيضاً هو ما أصاب من مصيبة في الدين والدنيا هي في كتاب عند الله من قبل أن تخلق الأنفس.
وقيل الضمير في " نبرأها " بالمصائب، وقيل للأرض. ورجوعها إلى الأنفس أولى لأنه أقرب إليها.
وقوله: إِلاَّ فِي كتاب معناه: إلا هي في كتاب، ثم حذف الضمير.
قال ابن عباس أمر الله تعالى القلم فكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة.
ثم قال: إِنَّ ذلك عَلَى الله يَسِيرٌ أي: إن خلق الله تعالى الأنفس وإحصاء ما هي
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي