لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز ( ٢٥ ) .
تحققوا أنا بعثنا رسلنا إليكم بشرا منكم، أيدناهم بالعلامات الدالة على صدقهم، وآتيناهم الحجة والبرهان، والمعجزة وخوارق العادات ؛ وأوحينا إليهم جنس الكتاب- يشمل كل ما أنزل الله سبحانه من كتبه- وأنزلنا معهم الأمر باتخاذ الميزان مع تعليم كيفيته- حسية كانت أم معنوية- ليتعامل الناس بالعدل والحق دون جور أو بغي، ومن غير تطفيف ولا بخس. وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وخلقنا الحديد وهيأناه لكم وأنعمنا به عليكم- فليس يلزم أن المراد هبوط الحديد من السماء ؛ إذ قد جاء مثل هذا في قول المولى تبارك وتعالى : .. وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج ١- وفي الحديد الذي أوتيتم عذاب وزجر إذ تتخذ منه آلات الحرب وعدته ؛ وفيه منافع في معايشكم ومصالحكم، فما من صنعة إلا وآلتها الحديد أو ما يعمل به ؛ فينفعهم الله بذلك ؛ وليعلم سبحانه علما يجازى الناس بمقتضاه- إذ علمه الأزلي قديم- فينكشف ويرى من ينصر الله ورسله باستعمال عدة الحرب في مجاهدة أعداء الدين الحق، ينصرون دعوة الله غائبا منهم أو غائبين منه ؛ وما الانتصار للحق وبذل الأنفس والأموال في سبيله لحاجته سبحانه في إظهار دينه إلى نصرتهم، بل إنما هو ليبليهم منه بلاء حسنا : فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا.. ٢.
٢ - سورة الأنفال من الآية ١٧..
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب