قوله عز وجل : لقد أرسلنا رسلنا بالبينات أي بالدلالات والآيات والحجج وأنزلنا معهم الكتاب أي المتضمن للأحكام وشرائع الدين والميزان يعني العدل أي وأمرنا بالعدل وقيل المراد بالميزان هو الآلة التي يوزن بها وهو يرجع إلى العدل أيضاً وهو قوله ليقوم الناس بالقسط أي ليتعاملوا بينهم بالعدل، وأنزلنا الحديد قيل إن الله تعالى أنزل مع آدم عليه الصلاة والسلام لما أهبط إلى الأرض السندان والمطرقة والكلبتين وروي عن ابن عمر يرفعه " إن الله أنزل أربع بركات من السماء إلى الأرض الحديد والنار والماء والملح " وقيل أنزلنا هنا بمعنى أنشأنا وأحدثنا الحديد وذلك أن الله تعالى أخرج لهم الحديد من المعادن وعلمهم صنعته بوحيه وإلهامه، فيه بأس شديد أي قوة شديدة فمنه جنة وهي آلة الدفع ومنه سلاح وهي آلة الضرب ومنافع للناس أي ومنه ما ينتفعون به في مصالحهم كالسكين والفأس والإبرة ونحو ذلك، إذ الحديد آلة لكل صنعة فلا غنى لأحد عنه وليعلم الله أي وأرسلنا رسلنا وأنزلنا معهم هذه الأشياء ليتعامل الناس بالحق والعدل وليرى الله من ينصره أي من ينصر دينه ورسله بالغيب أي الذين لم يروا الله ولا الآخرة وإنما يحمد ويثاب من أطاع بالغيب وقال ابن عباس ينصرونه ولا يبصرونه إن الله قوي في أمره عزيز في ملكه.
لباب التأويل في معاني التنزيل
أبو الحسن علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشيحي