ثم قال : وَمَا لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ ؟ أي : وأي شيء يمنعكم من الإيمان والرسول بين أظهركم، يدعوكم إلى ذلك ويبين لكم الحجج والبراهين على صحة ما جاءكم به ؟ وقد روينا في الحديث من طُرُق في أوائل شرح " كتاب الإيمان " من صحيح البخاري : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوما لأصحابه :" أيُّ المؤمنين أعجب إليكم إيمانًا ؟ " قالوا : الملائكة. قال :" وما لهم لا يؤمنون وهم عند ربهم ؟ " قالوا : فالأنبياء. قال :" وما لهم لا يؤمنون والوحي ينزل عليهم ؟ ". قالوا : فنحن ؟ قال :" وما لكم لا تؤمنون وأنا بين أظهركم ؟ ولكن أعجب المؤمنين إيمانا قوم يجيؤون بعدكم يجدون صُحُفًا يؤمنون بما فيها " ١
وقد ذكرنا طرفًا من هذا في أول سورة " البقرة " عند قوله : الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ [ البقرة : ٣ ].
وقوله : وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ كما قال : وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا [ المائدة : ٧ ]. ويعني بذلك : بيعة الرسول صلى الله عليه وسلم.
وزعم ابن جرير أن المراد بذلك الميثاق الذي أخذ عليهم في صلب آدم، وهو مذهب مجاهد، فالله أعلم.
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة