لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون مفعول ثان لتجد إن كان بمعنى العلم، وإن كان بمعنى المصادفة فهو حال أو صفة من حاد الله ورسوله هذه الآية تدل على أن إيمان المؤمن يفسد بموادة الكافرين وأن المؤمن لا يوالي الكفار وإن كان قريبه قيل نزلت الآية في أبي حاطب ابن بلتعة حين كتب إلى أهل مكة وسيأتي القصة في سورة الممتحنة إن شاء الله تعالى وأخرج ابن المنذر عن أبي جريج قال حدثنا أن أبا قحافة سب النبي صلى الله عليه وسلم فصكه أبو بكر صكة فسقط، فذكر ذلك النبي صلى الله عليه وسلك فقال أفعلت يا أبا بكر فقال والله لو كان السيف قريبا مني لضربته به فنزلت لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم. . . ، وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن شودة قال نزلت هذه الآية في أبي عبيد ابن الجراج حين قتل أباه يوم بدر، وأخرجه الطبراني والحاكم في المستدرك بلفظ جعل والد أبي عبيدة ابن الجراح يتصدى لأبي عبيدة يوم بدر وجعل أبو عبيدة تحيد عنه فلما أكثر قصده أبو عبيدة فقتله فنزلت، وروى مقاتل ابن حبان عن مرة الهمداني عن عبد الله ابن مسعود في هذه الآية ولو كانوا آباءهم يعني أبا عبيدة ابن الجراح قتل أباه عبد الله ابن جراج يوم أحد أبناءهم أو أبنائهم يعني أبا بكر ابنه يوم بدر إلى البراز فقال دعني يا رسول الله أكن في الرعلة الأولى فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم متعنا بنفسك يا أبا بكر، أو إخوانهم يعني مصعب ابن عمير قتل أخاه عبيد ابن عمير يوم أحد، أو عشيرتهم يعني عمر قتل خاله العاص ابن هشام ابن المغيرة يوم بدر وعليا وحمزة وعبيدة قتلوا يوم بدر عتبة وشيبة ابن ربيعة والوليد ابن عتبة، أولئك الذين لم يوادوهم كتب أي أثبت في قلوبهم الإيمان أي التصديق فهي موقنة لا تدخل فيها الشك وأيدهم بروح منه أي بنور من عند الله وبنصره، سمي بنصره إياهم روحا لأن أمرهم يحيى به، وقال السدي يغني بالإيمان وقال الربيع يعني بالقرآن وحججه، وقيل برحمة منه وقيل أيدهم لجبرائيل، ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم بطاعة والجملة بتقدير قد حال من فاعل يدخلهم أو من مفعوله، ورضوا عنه بثوابه بحسبهم في الآخرة أو بما قضى الله تعالى عليهم في الدنيا، أولئك حزب الله وجنده وأنصار دينه يتبعون أمره وينهون عما ينهى عنه إن حزب الله هم المفلحون الفائزون بخير الدنيا والآخرة الآمنون من كل مرهوب.
التفسير المظهري
المظهري