بسماع اللهو والهذيان قال بعض أهل الاشارة إذا أراد الشيطان أن ينبت في سبخة ارض النفس الامارة حنظل الشهوة يثب إليها ويغريها على إنفاذ مرادها فتكون النفس مركبه فيهجم الى بلد القلب ويخربه بأن يدخل فيه ظلمة الطبيعة فلا ترى عين القلب مسلك الذكر وصفاته فلما احتجب عن الذكر صار وطن إبليس وجنوده وغلب الملعون عليه وهذا يكون بارادة الله تعالى وسببه استحواذ غرور الملعون وتزيينه بأن يلبس امر الدين بأمر الدنيا ويغويه من طريق العلم فاذا لم يعرف دقائقه صار قرينه والشيطان دون الملك والرحمن إذ لا يجتمع الحق مع الباطل
| نظر دوست نادر كند سوى تو | چودر روى دشمن بود روى تو |
| ندانى كه كمتر نهد دوست پاى | چوبيند كه دشمن بود در سراى |
| محالست چون دوست دارد ترا | كه در دست دشمن كذارد ترا |
فمن قصدهم بسوء كبه الله لوجهه واذله في ظاهر عزه إِنَّ اللَّهَ تعليل للقهر والغلبة أكده لان أفعالهم مع أوليائه افعال من يظن ضعفه قَوِيٌّ على نصر أنبيائه قال بعضهم القوى هو الذي لا يلحقه ضعف في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله ولا يمسه نصب ولا تعب ولا يدركه قصور ولا عجزى نقض ولا إبرام والقوة في الأصل عبارة عن شدة النبية وصلابتها المضادة للضعف ويراد بها القدرة بالنسبة الى الله تعالى عَزِيزٌ لا يغلب عليه في مراده
| حكمى كه آن ز باركه كبريا بود | كس را در ان مجال تصرف كجا بود |
كذلك لبطل التكليف والثواب والعقاب فلهذا المعنى تارة يسلط الله المحنة على أهل الايمان واخرى على اهل الكفر لتكون الشبهات باقية والمكلف يدفعها بواسطة النظر في الدلائل الدالة على صحة الإسلام فيعظم ثوابه عند الله ولان المؤمن قد يقدم على بعض المعاصي فيكون تشدد المحنة عليه في الدنيا تمحيصا لذنوبه وتطهيرا لقلبه واما تشديد المحنة على الكافر فهو من قبيل الغضب ألا ترى ان الطاعون مثلا رحمة للمؤمنين ورجز للكافرين وما من سابق عدل الا له لاحق فضل ولا سابق فضل الا له لاحق عدل غير أن أثرى العدل والفضل قد يتعلقان بالبواطن خاصة وقد يتعلق أحدهما بالظاهر والآخر بالباطن وقد يكون اختلاف تعلقهما في حالة واحدة وقد يكون على البدل وعلى قدر تعلق الأثر السابق يكون تعلق الأثر اللاحق وقد أجرى الله سبحانه آثار عدله على ظواهر أصفيائه دون بواطنهم ثم عقب ذلك بايراد آثار فضله على بواطنهم وظواهرهم حتى صار من قاعدة الحكمة الالهية تفويض مما لك الأرض للمستضعفين فيها كالنجاشى حيث بيع في صغره وذلك كثير موجود باستقراء فمن كمال تربية الحكيم لمن يريد إعلاء شأنهم أن يجرى على ظاهرهم من آثار العدل ما فيه تكميل لهم وتنوير لمداركهم وتطهير لوجودهم وتهذيب وتأديب الى غير ذلك من فوائد التربية ومن تتبع احوال الأكابر من آدم عليه السلام وهلم جرا رأى من احسن بلاء الله ما يشهد لما قرر بالصحة والمبتلى به يصبر على ذلك بل يتلذذ كما هو شأن الكبار
| هر چهـ از دست تو آيد خوش بود | كر همه درياى پر آتش بود |
يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مفعوله الثاني او الى واحد بأن كان بمنى صادف فهو حال من مفعوله لتخصيصه بالصفة وهو يؤمنون والموادة المحابة مفاعله من المودة بمعنى المحبة وهى حالة تكون في القلب اولا ويظهر آثارها في القالب ثانيا والمراد بمن حاد الله ورسوله المنافقون واليهود والفساق والظلمة والمبتدعة والمراد بنفي الوجدان نفى الموادة على معنى انه لا ينبغى أن يتحقق ذلك وحقه أن يمتنع ولا يوجد بحال وان جد في طلبه كل أحد وجعل مالا ينبغى وجوده غير موجود لشركته في فقد الخير ويجوز أن يقال لا تجد قوما كاملى الايمان على ما يدل عليه سياق النظم فعدم الوجدان على حقيقته قال في كشف الاسرار أخبر أن الايمان يفسد بموادة الكفار وكذا بموادة من في حكمهم وعن سهل بن عبد الله التستري قدس سره من صحح إيمانه وأخلص توحيده فانه لا يأنس الى مبتدع ولا يجالسه ولا يؤاكله ولا يشاربه ولا يصاحبه ويظهر من نفسه العداوة والبغضاء ومن داهن مبتدعا سلبه الله حلاوة السنن ومن تحبب الى مبتدع لطلب عز في الدنيا او عرض منها اذله الله بتلك العزة وأفقره الله بذلك الغنى ومن ضحك الى مبتدع نزع الله نور الايمان من قلبه ومن لم يصدق فليجرب واما المعاملة للمبايعة العادية او للمجاورة او للمرافقة بحيث لا تضر بالدين فليست بمحرمة بل قد تكون مستحبة في مواضعها قال ابن الشيخ المعنى لا يجتمع الايمان مع ودادة أعداء الله فان قيل اجتمعت الامة على أن يجوز مخالطتهم ومعاملتهم ومعاشرتهم فما هذه الموادة المحرمة فالجواب ان الموادة المحرمة هى ارادة منافعه دينا ودنيا مع كونه كافرا وما سوى ذلك جائز (روى) عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم انه كان يقول اللهم لا تجعل لفاجر عندى نعمة فانى وجدت فيما أوحى الى لا تجد قوما إلخ فعلم منه ان الفساق واهل الظلم داخلون فيمن حاد الله ورسوله اى خالفهما وعاداهما واستدل مالك بهذه الآية على معاداة القدرية وترك مجالستهم وهم القائلون
بنفي كون الخير والشر كله بتقدير الله ومشيئته يعنى هم الذين يزعمون ان كل عبد خالق لفعله ولا يرون الكفر والمعاصي بتقدير الله وسموا بذلك لمبالغتهم في نفيه وكثرة مدافعتهم إياه وقيل لا ثباتهم للعبد قدرة الإيجاد وليس بشيء لان المناسب حينئذ القدري بضم القاف وَلَوْ كانُوا اى من حاد الله ورسوله وبالفارسية واگر چهـ باشند از مخالفان خدا ورسول والجمع باعتبار معنى من كما ان الافراد فيما قبله باعتبار لفظها آباءَهُمْ اى آباء الموادين أَوْ أَبْناءَهُمْ قدم الأقدم حرمة ثم الاحكم محبة أَوْ إِخْوانَهُمْ نسبا أَوْ عَشِيرَتَهُمْ العشيرة اهل الرجل الذين يتكثر بهم اى يصيرون بمنزلة العدد الكامل وذلك ان العشرة هو العدد الكامل فصار العشيرة لكل جماعة من أقارب الرجل يتكثر بهم والعشير المعاشر قريبا او معارفا وفي القاموس عشيرة الرجل بنوا أبيه الأدنون او قبيلته انتهى يعنى ان المؤمنين المتصلبين في الدين لا يوالون هؤلاء الأقرباء بعد ان كانوا محادين الله ورسوله فكيف بغيرهم فان قضية الايمان بالله ان يهجر الجميع بالكلية بل أن يقتلهم ويقصدهم بالسوء كما روى ان أبا عبيدة قتل أباه الجراح يوم بدر وان عبد الله بن عبد الله بن ابى بن سلول جلس الى جنب رسول الله عليه السلام
فشرب رسول الله الماء فقال عبد الله رضى الله عنه يا رسول الله ابق فضلة من شرابك قال فما تصنع بها فقال أسقيها أبى لعل الله يطهر قلبه ففعل فآتاها أباه فقال ما هذا قال فضلة من شراب رسول الله جئتك بها لتشربها لعل الله يطهر قلبك فقال له أبوه هلا جئتنى ببول أمك فرجع الى النبي عليه السلام فقال يا رسول الله ائذن لى في قتل أبى فقال عليه السلام بل ترفق به وتحسن اليه وان أبا قحافة قبل ان اسلم سب النبي عليه السلام فصكه أبو بكر رضى الله عنه صكة اى ضربه ضربة سقط منها فقال عليه السلام او فعلته قال نعم قال فلا تعد اليه قال والله لو كان السيف قريبا منى لقتلته قال في التكملة في هذه الرواية نظر لان هذه السورة مدينة أبو بكر مع أبيه الآن بمكة انتهى يقول الفقير لعله على قول من قال ان العشر الاول من هذه السورة مدنى والباقي مكى وان أبا بكر رضى الله عنه دعا ابنه عبد الرحمن الى البراز يوم بدر فأمره عليه السلام أن يقعد قال يا رسول الله دعنى أكن في الرعلة الاولى وهى القطعة من الفرسان فقال عليه السلام متعنا بنفسك يا أبا بكر أما تعلم انك بمنزلة سمعى وبصرى يقول الفقير يعلم منه فضل أبى بكر على على رضى الله عنهما فان هذا فوق قوله عليه السلام لعلى أنت منى بمنزلة هرون من موسى فتفطن لذلك وان مصعبا رضى الله عنه قتل أخاه عبيد بن عمير بأحد وان عمر رضى الله عنه قتل خاله العاص بن هشام بن المغيرة يوم بدر وان عليا وحمزة عبيد بن الحارث رضى الله عنهم قتلوا يوم بدر عتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة وكانوا من عشيرتهم وقرابتهم وكل ذلك من باب الغيرة والصلابة كما قال عليه السلام الغيرة من الايمان والمنية من النفاق ومن لا غيرة له لا دين له (وروى) عن الثوري انه قال كانوا يرون انها نزلت فيمن يصحب السلطان ففيه زجر عن مصاحبتهم وعن عبد العزيز بن أبى دؤاد انه لقيه المنصور في الطواف فلما عرفه هرب منه وتلاها وفي الحديث (من مشى خلف ظالم سبع خطوات فقد أجرم) وقد قال الله تعالى انا من المجرمين منتقمون أُولئِكَ اشارة الى الذين لا يوادونهم وان كانوا أقرب الناس إليهم وأمسهم رحما كَتَبَ الله سبحانه فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ اى أثبته فيها وهو الايمان الوهبي الذي وهبه الله لهم قبل خلق الأصلاب والأرحام إذ لا يزال بحال ابدا كالايمان المستعار وفيه دلالة على خروج العمل من مفهوم الايمان فان الجزء الثابت في القلب ثابت فيه قطعا ولا شيء من اعمال الجوارح يثبت فيه وهو حجة ظاهرة على القدرية حيث زعموا أن الايمان والكفر يستقل بعملهما العبد وَأَيَّدَهُمْ اى قواهم وأصله قوى يدهم بِرُوحٍ مِنْهُ اى من عند الله فمن لابتداء الغاية وهو نور القرآن او النصر على العدو او نور القلب وهو بإدراك حقيقة الحال والرغبة في الارتقاء الى المدارج الرفيعة
الروحانية والخلاص من درك عالم الطبيعة الدنية وكل ذلك سمى روحا لكونه سببا للحياة قال سهل رحمه الله حياة الروح بالتأييد وحياة النفس بالروح وحياة الروح بالذكر وحياة الذكر بالذاكر وحياة الذاكر بالمذكور وَيُدْخِلُهُمْ فى الآخرة جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اى من تحت أشجارها او قصورها الْأَنْهارُ الاربعة يعنى جويها از آب وشير وخمر وعسل خالِدِينَ فِيها
ابدا لآباد لا يقرب منهم زوال ولا موت ولا مرض ولا فقر كما قال عليه السلام ينادى مناد آن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا وآن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدا وآن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا وآن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ خشنود شد خداى از ايشان بطاعتي كه در دنيا كردند وفي الإرشاد استئناف جار مجرى التعليل لما أفاض عليهم من آثار رحمته العاجلة والآجلة والرضى ترك السخط وَرَضُوا عَنْهُ وخشنود شدند ايشان از خداى بكرامتي كه وعده كرده ايشانرا در عقبى وفي الإرشاد بيان لا بتهاجهم بما أوتوه عاجلا وآجلا أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ تشريف لهم ببيان اختصاصهم به عز وجل اى جنده وأنصار دينه قال سهل رضى الله عنه الحزب الشيعة وهم الابدال وارفع منهم الصديقون أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ الناجون من المكروه والفائزون بالمحبوب دون غيرهم المقابلين لهم من حزب الشيطان المخصوصين بالخذلان والخسران وهو بيان لاختصاصهم بالفوز بسعادة النشأتين وخير الدارين وقال بعض أهل الاشارة حزب الله أهل معرفته ومحبته وأهل توحيده هم الفائزون بنصرة الله من مهالك القهريات ومصارع الامتحانات وجدوا الله بالله إذا ظهر واحد منهم ينهزم المبطلون ويتفرق المغالطون لان الله تعالى أسبل على وجوهم نور هيبته وأعطى لهم اعلام عظمته يفر منهم الأسود ويخضع لهم الشامخات كلأهم الله بحسن رعايته ونورهم بسنا قدرته ورفع لهم اذكارهم في العالمين وعظم أقدارهم وكتم اسرادهم وامام ثعلبى از جرجانى كه او از مشايخ خود شنيده كه داود عليه السلام از حق تعالى پرسيد كه حزب تو كيست خطاب آمد از حضرت عزت كه الغاضة أبصارهم والسليمة اكفهم والنقية قلوبهم أولئك حزبى وحول عرشى هر كه چشم او از محارم فرو بسته بود ودست او از آزار خلق وأخذ حرام كوتاه باشد ودل خود از ما سوى پاكيزه كرده از جمله حزب حضرت الله است ودرين باب كفته اند
| از هر چهـ نارواست برو ديدها ببند | وزهر چهـ ناپسند بود دست بازدار |
| لوح دل از غبار تعلق بشوى پاك | تا با شدت بحلقه اهل قلوب بار |
روح البيان
إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء