ﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫ

قوله تعالى : إِنَّ الذين يُحَادُّونَ الله وَرَسُولَهُ الآية.
قال المبرد : أصل «المحادّة » الممانعة، ومنه يقال للبواب : حداد، وللممنوع الرزق : محدود١.
وقال أبو مسلم الأصفهاني :«المحادّة » : مفاعلة من لفظ الحديدِ، والمراد المقاتلة بالحديد، سواء كان ذلك في الحقيقة، أو كان منازعة شديدة شبيهة للخصومة بالحديد.

فصل في مناسبة الآية لما قبلها٢


لما ذكر المؤمنين الواقفين عند حدوده ذكر المحادّين المخالفين لها، قال المفسرون : المُحادة : المُعَاداة والمخالفة في الحدود، وهو كقوله تعالى : ذلك بِأَنَّهُمْ شَاقُّواْ الله وَرَسُولَهُ [ الأنفال : ١٣ ].
وقيل : يحادون الله، أي : أولياء الله كما جاء في الخبر، «مَنْ أهَانَ لِي وليًّا فقدْ بَارَزَني بالمُحاربةِ »٣.
قال الزجاج٤ : المحادّة : أن تكون في حد يخالف حد صاحبك.
والضمير في قوله «يحادّون » يمكن أن يرجع إلى المُنافقين٥، فإنهم كانوا يوادّون الكافرين، ويظاهرونهم على النبي صلى الله عليه وسلم فأذلهم الله سبحانه وتعالى، ويحتمل أن يرجع لجميع الكُفَّار، فأعلم الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم أنهم كبتوا، أي خذلوا.
قال المبرد رحمه الله تعالى : كبت الله فلاناً، أي : أذلّه، والمردود بالذل يقال له مكبوت.
وقال أبو عبيدة والأخفش : أهلكوا.
وقال قتادة : خزوا كما خزي الذين من قبلهم٦.
وقال ابن زيد : عذبوا٧.
وقال السدي : لعنوا٨، وقال الفراء : غيظوا يوم الخندق.
وقيل : يوم «بدر ».
وقيل معنى كبتوا : أي سيكبتون، وهو بشارة من الله للمؤمنين بالنصر، وأخرج الكلام بلفظ الماضي تقريباً٩ للمخبر عنه.
وقيل : لغة مذحج١٠.
ويحتمل أن يكون لتحقق وقوعه، والمراد بالذين من قبلهم أعداء الرسل - صلوات الله وسلامه عليهم - وَقَدْ أَنزَلْنَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فيمن حاد الله ورسوله من الذين من قبلهم فيما فعلنا بهم وَلِلْكَافِرِينَ بهذه الآيات عَذَابٌ مُّهِينٌ يذهب بعزّهم وكبرهم، فبين تعالى أن عذاب المحاربين في الدنيا الذُّل والهوان، وفي الآخرة العذاب الشديد١١.
١ ينظر: الفخر الرازي ٢٩/٢٢٨..
٢ ينظر: القرطبي ١٧/١٨٧..
٣ أخرجه بهذا اللفظ القضاعي في "مسند الشهاب" (١٤٥٦)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٨/٣١٨ - ٣١٩)، وابن أبي الدنيا في "كتاب الأولياء" رقم (١).
والحديث أصله في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة بلفظ: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب... الخ". أخرجه البخاري في "صحيحه" رقم (٥٦٠٢)، وله شاهد من حديث عائشة أخرجه أحمد (٦/٢٥٦)، والبزار (٣٦٢١ – كشف)، وأبو نعيم في "الحلية" (١/٥)، والبيهقي في "الزهد" (٦٩٣)، من طريق عبد الواحد بن ميمون عن عروة عنها.
وعبد الواحد بن ميمون قال البخاري: منكر الحديث..

٤ ينظر: معاني القرآن ٥/١٣٦..
٥ ينظر: الفخر الرازي ٢٩/٢٢٨، ٢٢٩..
٦ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/١٢) عن قادة، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٢٦٩)، وزاد نسبته إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبي حاتم..
٧ ذكره القرطبي في "تفسيره" (١٧/١٨٧)، عن ابن زيد..
٨ ينظر المصدر السابق..
٩ في أ: تقريعا..
١٠ ينظر: القرطبي ١٧/١٨٧..
١١ الفخر الرازي ٢٩/٢٢٩..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية