ﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫ

ولما ذكر تعالى المؤمنين الواقفين عند حدوده ذكر المحادين المخالفين لها بقوله تعالى : إن الذين يحادّون الله أي : يغالبون الملك الأعلى على حدوده ليجعلوا حدوداً غيرها وذلك صورته صورة العداوة ؛ لأنّ المحادة المعاداة والمخالفة في الحدود وهو كقوله تعالى : ومن يشاق الله [ الحشر : ٤ ] ورسوله أي : الذي عزه من عزه، وقيل : يحادّون الله أي : أولياء الله كما في الخبر «من أهان لي ولياً فقد بارزني بالمحاربة » والضمير في قوله تعالى : إن الذين يحادّون الله ورسوله يحتمل أن يرجع إلى المنافقين، فإنهم كانوا يوادّون الكافرين ويظاهرونهم على النبيّ صلى الله عليه وسلم فأذلهم الله تعالى ويحتمل أن يرجع لجميع الكفار فأعلم الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أنهم كبتوا أي : أذلوا وقال أبو عبيدة والأخفش : أهلكوا، وقال قتادة : أخذوا، وقال أبو زيد : عذبوا، وقال السدي : لعنوا، وقال الفراء : أغيظوا يوم الخندق. وقيل : يوم بدر كما كبت الذين من قبلهم أي : المحادّين المخالفين رسلهم كقوم نوح ومن بعدهم ممن أصرّ على العصيان.
قال القشيريّ : ومن ضيع لرسول الله صلى الله عليه وسلم سنة أو أحدث في دينه بدعة انخرط في هذا السلك وقد أنزلنا أي : بما لنا من العظمة عليكم وعلى من قبلكم آيات بينات أي : دلالات عظيمة هي في غاية البيان لذلك ولكل ما يتوقف عليه الإيمان كترك المحادّة وتحصيل الإذعان وللكافرين أي : الراسخين في الكفر بالآيات أو بغيرها من أوامر الله تعالى : عذاب مهين بما تكبروا واعتدوا على أولياء الله تعالى وشرائعه يهينهم ذلك العذاب ويذهب عزهم وشماختهم ويتركون به محادتهم.

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

عرض الكتاب
المؤلف

الشربيني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير