إن الذين يحادّون الله ورسوله كبتوا كما كبت الذين من قبلهم وقد أنزلنا آيات بينات وللكافرين عذاب مهين ( ٥ ) يوم يبعثهم الله جميعا فينبئهم بما عملوا أحصاه الله ونسوه والله على كل شيء شهيد ( ٦ ) ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم [ المجادلة : ٥-٧ ].
شرح المفردات : يحادّون : أي يشاقون ويعادون، وأصل المحادّة الممانعة ؛ ومنه قيل للبواب حداد، كبتوا : أي خذلوا، وقال المبرد : كبت الله فلانا إذا أذله، والمردود بالذل : مكبوت، آيات بينات : أي حججا وبراهين مبينة لحدود شرائعنا، مهين : أي يلحق بهم الهوان والذل.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر أحكام كفارة الظهار وبين أنه إنما شرعها تغليظا للناس حتى يتركوا الظهار، وقد كان ديدنهم في الجاهلية، ويتبعوا أوامر الشريعة، ويلين قيادهم لها، ويخلصوا لله ربهم في جميع أعمالهم، فتصفوا نفوسهم، وتزكو بصالح الأعمال. أردف هذا ببيان أن من يشاق الله ورسوله ويعصي أوامره، يلحق به الخزي والهوان في الدنيا وله في الآخرة العذاب المهين في نار جهنم ؛ ثم أعقب ذلك بالوعيد الشديد فبين أنه لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء، فهو عليم بمناجاة المتناجين، فإن كانوا ثلاثة فهو رابعهم، وإن كانوا خمسة فهو سادسهم، وإن كانوا أقل من ذلك أو أكثر فهو معهم أينما كانوا، فلا تظنوا أنه تخفى عليه أعمالكم، وسينبئكم بها عند العرض والحساب، وحين ينصب الميزان، فتلقون جزاء ما كسبت أيديكم، وتندمون ولات ساعة مندم.
الإيضاح : إن الذين يحادّون الله و رسوله كبتوا كما كبت الذين من قبلهم أي إن الذين يختارون لأنفسهم حدودا غير ما حده الله ورسوله، ويضعون شرائع غير ما شرعه، سيلحقهم الخزي والنكال في الدنيا كما لحق من قبلهم من كفار الأمم الماضية الذين حادوا الله ورسله، وقد تحقق ذلك يوم الخندق.
وفي هذا بشارة للمؤمنين بظهورهم على عدوهم ونصر الله لهم.
كما أن فيه وعيدا عظيما للملوك وأمراء السوء الذين وضعوا قوانين وشرائع وضعية غير ما شرع الله، وألزموا رعاياهم العمل بها، والجري على نهجها، وعينوا لذلك قضاة يحكمون بها، ونبذوا ما جاء في شرعهم، والله يقول : اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا [ المائدة : ٣ ].
نعم إنه لا بأس بالقوانين السياسية إذا وقعت باتفاق ذوي الآراء من أهل الحل والعقد على وجه يكون به انتظام شمل الجماعات، إذا كانت لا تخالف في أحكامها روح التشريع الديني كتعيين مراتب التأديب للزجر على المعاصي، والجنايات التي لم ينص الشارع فيها على حد معين، بل فوض الأمر فيها للإمام، وليس في ذلك محادة لله ورسوله، بل فيها استيفاء لحق الله على الوجه الأكمل.
وقد أنزلنا آيات بينات أي وكيف يفعلون ذلك وقد أقمنا دلائل واضحات تبين معالم الشريعة وتوضح حدودها، وتفصل أحكامها، وتبين سرّ تشريعها ؟ فلا عذر لهم في مخالفتها، والانحراف عن سننها.
وللكافرين عذاب مهين أي وللجاحدين بتلك الآيات عذاب يذهب بعزهم وكبريائهم.
والخلاصة : إن لهؤلاء المحادين عذابا في الدنيا بالخزي والهوان، وعذابا في الآخرة في جهنم وبئس القرار.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر أحكام كفارة الظهار وبين أنه إنما شرعها تغليظا للناس حتى يتركوا الظهار، وقد كان ديدنهم في الجاهلية، ويتبعوا أوامر الشريعة، ويلين قيادهم لها، ويخلصوا لله ربهم في جميع أعمالهم، فتصفوا نفوسهم، وتزكو بصالح الأعمال. أردف هذا ببيان أن من يشاق الله ورسوله ويعصي أوامره، يلحق به الخزي والهوان في الدنيا وله في الآخرة العذاب المهين في نار جهنم ؛ ثم أعقب ذلك بالوعيد الشديد فبين أنه لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء، فهو عليم بمناجاة المتناجين، فإن كانوا ثلاثة فهو رابعهم، وإن كانوا خمسة فهو سادسهم، وإن كانوا أقل من ذلك أو أكثر فهو معهم أينما كانوا، فلا تظنوا أنه تخفى عليه أعمالكم، وسينبئكم بها عند العرض والحساب، وحين ينصب الميزان، فتلقون جزاء ما كسبت أيديكم، وتندمون ولات ساعة مندم.
تفسير المراغي
المراغي