وأُخرى أي : ولكم إلى هذه النعمة العظيمة نعمة أخرى عاجلة تُحبونها وترغبون فيها، وفيه شيء من التوبيخ على محبة العاجل. ثم فسَّرها بقوله : نصرٌ من الله وفتحٌ قريبٌ أي : عاجِل، وهو فتح مكة، والنصر على قريش، أو فتح فارس والروم، أو : هل أَدُلكم على تجارةٍ تُنجيكم، وعلى تجارةٍ تُحبونها، وهي نصر وفتح قريب، وبَشِّر المؤمنين : عطف على " تؤمنوا " لأنه في معنى الأمر، كأنه قيل لهم : آمنوا وجاهِدوا يُثبكم الله وينصركم، وبشر أيها الرسول بذلك المؤمنين.
وأُخرى تحبونها عاجلة، نصر من الله : عِزٌّ دائم، وفتح قريب هو دخول بلاد المعاني. وقال القشيري : الفتح القريب : الرؤية والزلفة، ويقال : الشهود، ويقال : الوجود أبد الأبد. هـ. وبَشِّر بأنهم ظافرون بهذا، إن فعلوا ما أُمروا به. وقال الورتجبي : نصر الله : تأييده الأزلي، الذي سبق للعارفين والموحِّدين، والفتح القريب : كشف نقابه وفتح أبواب وِصاله، بنصره ظهروا على نفوسهم، فقهروها، وبفتحه أبواب الغيب شاهَدوا كل مغيب مستور من أحكام الربوبية وأنوار الألوهية. هـ. وباقي الآية يُرغب في القيام في نصر الدين، وإرشاد العباد إلى الله، حتى تظهر أنوار الدين، وتخمد ظلمة المعاصي والبِدَع من أقطار البلاد، وبالله التوفيق، وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وسلّم.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي