وأخرى تُحِبُّونَهَا . قال الأخفش والفرّاء : أخرى معطوفة على تجارة فهي في محل خفض : أي وهل أدلكم على خصلة أخرى تحبونها في العاجل مع ثواب الآخرة، وقيل : هي في محل رفع : أي ولكم خصلة أخرى، وقيل : في محل نصب : أي ويعطيكم خصلة أخرى. ثم بيّن سبحانه هذه الأخرى فقال : نَصْرٌ مّن الله وَفَتْحٌ قَرِيبٌ أي هي نصر من الله لكم، وفتح قريب يفتحه عليكم، وقيل : نصر بدل من أخرى على تقدير كونها في محلّ رفع، وقيل : التقدير ولكم نصر وفتح قريب. قال الكلبي : يعني النصر على قريش وفتح مكة. وقال عطاء : يريد فتح فارس والروم وَبَشّرِ المؤمنين معطوف على محذوف : أي قل يا أيها الذين آمنوا وبشر، أو على تؤمنون لأنه في معنى الأمر، والمعنى : وبشّر يا محمد المؤمنين بالنصر والفتح، أو بشّرهم بالنصر في الدنيا والفتح، وبالجنة في الآخرة، أو وبشّرهم بالجنة في الآخرة.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال : قالوا : لو كنا نعلم أيّ الأعمال أحبّ إلى الله ؟ فنزلت يأيهَا الذين ءامَنُواْ هَلْ أَدُلُّكمْ على تجارة تُنجِيكُم مّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ فكرهوا فنزلت : يأيهَا الذين ءامَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ إلى قوله : بنيان مَّرْصُوصٌ . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله : يأيهَا الذين ءامَنُواْ كُونُواْ أنصار الله قال : قد كان ذلك بحمد الله جاءه سبعون رجلاً فبايعوه عند العقبة وآووه ونصروه حتى أظهر الله دينه. وأخرج ابن إسحاق وابن سعد عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للنفر الذين لقوه بالعقبة :«أخرجوا إليّ اثني عشر منكم يكونون كفلاء على قومهم كما كفلت الحواريون لعيسى ابن مريم». وأخرج ابن سعد عن محمود بن لبيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للنقباء :«إنكم كفلاء على قومكم ككفالة الحواريين لعيسى ابن مريم، وأنا كفيل قومي، قالوا : نعم». وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس فأيدنا الذين ءامنوا قال : فقوينا الذين آمنوا. وأخرج ابن أبي حاتم عنه فأيدنا الذين آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وأمته على عدوّهم فأصبحوا اليوم ظاهرين.